تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يس

الجزء يس · صفحة ٠
[سورة يس — آية 38]

﴿ والشَّمْس تَجْرى لمُستقر لها ﴾ جملة معطوفة على جملة ﴿ آية لهم الليل نسلخ منه النهار ﴾ أو الشمس معطوف على الليل ، وتجرى مستأنف أو حال على جواز الحال من المبتدأ ، لأن الشمس معطوف على المبتدأ ولها على كل حال نعت مستقر ، ومستقر اسم مكان ميمى ، وهو هنا الحد الذى تنتهى اليه من فلكها فى آخر السنة كمقر المسافر ، إلا أنه يمكث فيه ، والشمس لا تزال تتحرك ، وتكون الشهود بذلك .

فسمى المحرم : لتجريم القتال فيه ولو فى الجاهلية ، لتعظيمه .

وصفر : لخلو مكة فيه من أهلها ، أو لصفرة وجوههم فيه لمرض ، أو لصفير ابليس للناس بالقتال بعد المحرم .

والربيع الأول والثانى : للخصب الواقع فيهما ، وقيل : الأول لأنه صادف أول الخريف : والآخر لأنه صادف آخر الخريف .

وجمادى الأولى والثانية : لجمود الماء فيهما .

ورجب : لعظمته فى الجاهلية قبل الإسلام أو لثقل حمل الأشجار حتى جعلوا لها عمداً .

وشعبان : لتشعب قبائل العرب فيه ، أى تفرقها ، وقيل لتشعب الخير فيه .

ورمضان : لاحتراق الذنوب فيه أو لمصادفة الحر الشديد فيه ، وهو أولى ، لأنه لم يختص بالاسلام .

وشوال : لأن الإبل شالت أذنابها فيه للقاح ، أو لأن قبائل العرب شالت عن مواضعها ، أى تفرقت ، أو لأنهم صادوا فيه ، يقال أشلت الكلب أرسلته للصيد .

وذو القعدة : لأنهم يقعدون فيه عن الحرب .

وذو الحجة : لأنهم يحجبون فيه .

ولام ﴿ المستقر ﴾ بمعنى الى كما قرىء بإلى ، وأجيز أن تكون تعليلية وأن يكون المعنى تجرة لمنتهى من المشارق اليومية ، والمغاربة اليوميه ، لأنها تتبعها مشرقا مشرقا ، ومغربا مغربا ، حتى تبلغ أقصاه وترجع ، فذلك حدها ومستقرها لا تعدوه ، واللام بمعنى الى ، أو للتعليل ومستقر اسم مكان ، وكذلك إذا قلنا : إن المعنى تجرى أحد لها من مسيرها كل يوم فى رأى أعيننان ، وهو المغرب ، أو تجرى لكبد السماء ودائرة نصف النهار ، وذلك مجاز عن الحركة البطيئة ، ويجوز أن يكون مستقرها غاية ارتفاعها صيفا ، وغاية هبوطها شتاء ، ويجوز أن يكون المستقر مصدرا ميميا بمعنى الاستقرار والمكث فى كل برج من البروج الاثنى عشر ، فاللام داخلة على الغاية والحاصل .

وقال قتادة ومقاتل : تجرى الى انقضاء الدنيا فمستقر اسم زمان ميمى ، وجاء فى أحاديث أنها تسجد تحت العرش ، وهى تدل أن المستقر اسم مكان ، وأنها تمسك عن الجرى حال السجود حتى زعم بعض عن عكرمة أنها تبيت الليل كله ساجدة ، وجاء أنها تطلب الله فى سجودها أن لا تطلع ، لأنها تعبد من دون الله ، وأنت خبير بأنها تدور الى جهة الشمال دائما إذا غربت ، وأنه لا وقت هو ليل على الدنيا كلها ، فوقت واحد يكون ليلا على أهل موضع ، ونهارا على أهل موضع آخر ، والأوقات كلها متتابعة كذلك ، ففى أى ليل من ليالى الدنيا تسجد ، فى ليل قائل ذلك صلى الله عليه وسلم وهو ليل مكة أو المدينة ، أو ليل الخارج عن المعمور ، ولو كان ذلك نهارا فى أماكن كثيرة ، والظاهر الأول ، أو تسجد مع سير ، وقد قرأ ابن مسعود : والشمس تجرى لا مستقر لها ، أى تجرى أبدا لا وقوف لها الى يوم القيامة ، والشمس والقمر ، والنجوم خلق الله لها تمييزا مع أنها جمة ، وقيل لها روح وحياة .

﴿ ذلكَ ﴾ الجرى البديع الشأن ، الذى تحار فيه الأذهان ﴿ تَقْدير ﴾ مصدر بمعنى مفعول ، أى مقدر ﴿ العَزيز ﴾ الغالب بقدرته على كل شىء ﴿ العَليم ﴾ بكل شىء ، ونور الشمس والنجوم مخلوق فيهن ، وقيل نور الشمس من العرش ، ونور الكواكب من نور الشمس ، وقال ابن العربى : نور الشمس من نور تجلى الله تعالى ، ونور سائر الكواكب السيارات منها ، ثما ثم إلا نوره تعالى ، وقيل : السيارات والثوابت كلها نورها من نور الشمس ، والسنة أربعة فصول : ربيع ، وصيف ، وخريف ، وشتاء .

والربيع : يبتدىء من واحد وعشرين من مارس بالسين المهملة ن أو مارث بثاء مثلثة ، ونصف برمهات .

والصيف : من واحد وعشرين من يونيه ونصف بثونة .

والخريف : من الثالث والعشرين من سبتمبر ، ونصف توت .

والشتاء : من الثانى والعشرين من ديسمبر ، ونصف كيهك .

وفى أول الربيع يستوى الليل والنهار ، ويزداد النهار بعد بقدر ما ينقص الليل ، وينتهيان أو لاصيف ، فيكون أطول نهار الثانى والعشرين من يونيه ، وليلته أقصر ليلة ، ثم ينقص النهار ويزيد الليل الى أول الخريف ، فيستويان ، فيزداد الليل وينقص النهار الى أول الشتاء ، فأطول ليلة ليلة الحادى والعشرين من ديسمبر ، ونهارها أقصر نهار ، ويزداد الليل حتى يستويان أول الربيع ، وفى الربيع والخريف يعتدل الهواء ، ويشتد البرد فى الشتاء ، والحر فى الصيف .

والشهور القبطية : توت ، وبابه ، وهاتور ، وكيهك ، وطوبة ، وأمشير ، وبرمهات ، وبرمودة ، وبشنس ، وبئونة ، وأبيب ، ومسرى ، وبدها أيام النسىء ، وكل منها ثلاثون يوما ، فالسنة القبطية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما ، وتسمى بسيطه ، وتزيد يوما فى كل أربع سنين وتكون أيام النسىء ستة ، فالسنة حينئذ ثلاثمائة وستة وستون يوما ، وتسمى كبيسة ، والسنة الافرنكية كالسنة القبطية ، بعضها ثلاثون يوما ، بعضها واحد وثلاثون ، إلا الثانى فثمان وعشرون ، وأيامها ثلاثمائة وخمسة وستون يوما ، وهى السنة البسيطة ، وفى كل أربع سنين يكون الشهر الثانىتسعة وعشرين فالسنة ثلاثمائ وستة وستون ، وهى السنة الكبيسة .

والشهور الإفرنكية : يناير واحد وثلاثون ، وفبراير ثمانية وعشرون أو تسعة وعشرون ، ومارث أو مارس واحد وثلاثون ، وأبريل ثلاثون ، ومايو واحد وثلاثون ، وأغسطس واحد وثلاثون ، وسبتمبر ثلاثون ، وأكتوبر واحد وثلاثون ، ونوفمبر ثلاثون ، وديسمبر واحد وثلاثون ، ويونية ثلاثون ، ويولية واحد وثلاثون ، وهما متصلان بمائة ويقسم تاريخها على أربعة ، فإن لم يبق شىء فكبيسة ، وإن يبقى فبسيطة . ويقال : يقسم تاريخ القبطية والرومية والإفرنجية ، فإن بقى اثنان ، أو خمسة ، أو سبعة ، أو عشرة ، أو ثلاثة عشر ، أو خمسة عشر ، أو ثمانية عشر ، أو عشرون ، أو أربعة وعشرون ، أو ستة وعشرون ، أو تسعة وعشرون ، فكبيسة وإلا فبسيطة .

٣٬٧٤٣ / ٦٬٢٣٦