سورة يس
الجزء يس · صفحة ٠﴿ وامْتَازُوا ﴾ انفردوا ﴿ اليَوْم ﴾ عن المؤمنين وعن كل خير الى النار ﴿ أيُّها المُجرْمون ﴾ المشركون ، وذكر الضحاك : أن كل كافر فى بيت من نار لا يَرى ولا يُرى بخلاف المؤمنين ، فإن بعضا يجتمع ببعض ، وهذا الانفراد فى البيوت انما هو آخر أمرهم بعد الخصام ، والتحاج المكذكور فى مثل قوله : ﴿ وإذ يتحاجون فى النار ﴾ أو أراد الضحاك بالكافر الصنف كاليهود وكالنصارى ، كذا قيل ، وفيه أنه لا يتبادر منه أنه أراد بالبيت محلا واسعا مخصوصا بصنف ، وأيضا لا يختص الخصام بالأصناف ، فإن من صنف من يخاصمن من هو من صنف آخر ، الا أن راعى الغالب ، وقيل امتازوا أمر تكوين يحدث فهم السيما ﴿ يعرف المجرمون بسيمانهم ﴾ وفيه بعد .
وكنت من قبل أن أرى هذا يتبادر لى أن الأمر تكوين لانفرادهم فى الموقف ، والعطف عطف قصة على أخرى ، أو يقدر افرحوا أيها المؤمنون ، وامتازوا أيها المجرمون ، ومن الغفلة أن يقدروا المحذوف بعاطف فيحتاج الى معطوف عليه ، مع أنهم يقدرونه تخلصا من وجود معطوف بلا معطوف عليه ، ويجوز تقدير عاطف ومعطوف هنا ، عطفا على محذوف ، أى يقال للمؤمنين قولا من رب رحيم ، ويقال للمجرمين امتازوا .