تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الصافات

الجزء الصافات · صفحة ٠
[سورة الصافات — آية 63]

﴿ أذلكَ خيرٌ نُزلاً ﴾ لأهل الجنة ﴿ أمْ شَجرةُ الزَّقُوم ﴾ لأهل النار من كلام القائل أو المتقابلين ، أو من كلام الله تعالى ، وهو أولى عندهم لقوله تعالى :

﴿ إنَّا جعلناها فتْنة للعالمين ﴾ نعم هو مقابل لقول : ﴿ أولئك لهم رزق معلوم ﴾ والأكثرون أنه من كلامه تعالى ، والاشارة لما أعطى أهل الجنة ، وتنزلا تمييز وهو ما يقدم للضيق على عجل ، وذلك أن خير الجنة لا يزال يزداد كثرة وجودة ، حتى ان ما هم فيه فى الحال كنزل بالنسبة لما بعد ، وهو استعارة أصلية تصريحية تحقيقية ، وفسر بعض النزل بالفضل ، وقيل : هو بمعنى الحاصل ، فيكون حالا ، وشجرة الزقوم شجرة صفراء الورق مرة ، كريهة الرائحة ، ذات لبن إذا أصاب جسدا تورم ، سميت شجرة فى أصل النار باسمها على الاستعارة المذكورة ، وقيل شجر مُر بتهامة من أخبث الشجر .

وقال ابن الزبعرى لصناديد قريش : إن محمداً يخوفنا بالزقوم ، والزقوم بلسان بربر : الربد والتمر ، وليس فى كلام العرب الزقوم بمعنىلتمر والربد ، كما كذب أبو جهل ، أو سخر فقال لعنه الله : زقمينا يا جارية مشيرا اليهما ، والله قادر أن يخلق فى النار شجرة لا تأكلها النار ، كما لا تضر الملائكة ، وأن يخلق شجرة تنمو بالنار كالشجر بالماء ، ومعنى كونها فتنة للظالمين أنها سبب للكفر بها كما كفر أبو جهل لعنه الله ، وأنهم يعذبون بها فى النار .

٣٬٨٥١ / ٦٬٢٣٦