تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة ص

الجزء ص · صفحة ٠
[سورة ص — آية 2]

﴿ ص والقُرآن ﴾ الواو للقسم ﴿ ذى الذِّكْر ﴾ صاحب الوعظ لاشتماله ، أو اسم مصدر أى ذى التذكير ، أو ذكر ما يحتاج اليه من أمر الدين والأحكام ، والقصص والأخبار عن الأنبياء والأمم ، والوعد والوعيد ، وجواب القسم محذوف ، أى انك لرسول من الله ، كما جعلت الرسالة جوابا فى قوله تعالى : ﴿ إنك لمن المرسلين ﴾ وقد ذكر الانذار هنا كما قال : ﴿ لتنذر قوما ﴾ أو يقدر أنه أى القرآن لمعجز ، أو السورة لمعجزة أو ما كفر من كفر لخلل فى القرآن ، أو لقد جاءكم الحق أو ما الأمر كما تزعمون ، أو ما أنت بمقصر فى التبليغ والتذكير ، وأضرب عن الجواب المقدر بقوله :

﴿ بلِ الَّذينَ كَفَروا فى عزَّةٍ ﴾ تكبر عن الحق مع وضوحه ﴿ وشِقاقٍ ﴾ مخالفة الله عز وجل ، ورسول صلى الله عليه وسلم ، كقولهم : أنت فى شق غير شق صاحبك ، ومن قولهم شق العصا بمعنى فارق وخالف ، وقيل الجواب قوله : ﴿ إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ﴾ ويرده كثرة الفصل ، وأن هذه الإشارة ما ذكر لها المشار اليه الا بعيدا عن القسم ، وقيل : ﴿ ان كل الا كذب الرسل ﴾ وهو مروى عن الأخفش ، ويرده البعد ، واستئناف ما اتصل به هذا الجواب المدعى ، وايضا أى فائدة فى القسم على أنهم كلهم كذبوا الرّسل إلا بقيمة قوله : ﴿ فحق عقاب ﴾ وقيل : ﴿ كم أهلكنا من قبلهم من قرن ﴾ ويرده أنه إنشاء ، والإنشاء لا يكون جوابا للقسم بغير الباء ، وأما كون كم لا تقبل لام جواب القسم لأنها مفعول به مقدم ، فلا يعتبر لجواز كون جواب القسم بلا لام .

٣٬٩٧٢ / ٦٬٢٣٦