تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة ص

الجزء ص · صفحة ٠
[سورة ص — آية 25]

﴿ فغَفَرنا له ذلِكَ ﴾ الذى فارق ، واستغفر منه ، كانا لوزيره أوريا امرأة واحدة ، فطلبه أن يطلقها ليتزوجها ، مع أن له تسع وتسعين امرأة غيرها ، فاستحيى أن يريده فطلقها فتزوجها داود ، وهى أم سليمان فيما قيل ، وكان ذلك جائزا عندهم عندهم غير مخل بالمروءة ، كما كان الأنصارى فى أول الإسلام ينزل عن احدى امرأتيه أو نسائه للمهاجر يتزوجها ، ومع حل ذلك عد عليه ذنبا اذ لم تغلبه الرأفة بأخيه ، واذا لم يقهر نفسه ، ومثل ذلك أنه خطبها أوريا ، وخطبها مع علمه بخطبة أوريا ، فاختاره أولياؤها على أوريا ، فمن جاز ذلك فى شرعه والا فهو بعيد عنه ، كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ، أو يساوم على سومه ، وقيل : خطبها ولم يعلم بخطبة أوريا ، فعوقب بأنه لم يسأل لعلها فى خطبة أحد قبله ، وفى هذا تشديد ، وقد يسيغه كثرة نسائه التى تدعوه أن يتورع .

ويقال تمنى أن يتزوجها ان مات زوجها أوريا فى الجهاد بعوقب اذ غلب حبها على حب أخيه فى ذلك ، وكفر من قال : أعطاه الراية وقدمه ليموت فيتزوجها ، وقيل : كان فى شرعه أن أولياء الميت أولى بتزوج امرأته ، وتزوجها وليس منهم ، ولا يحل أن ينسب ذلك اليه أن حرم على غير الولى ، ولعله كان ذلك ندبا فعوقب لاختياره غير الأولى ، وقد قيل : انه امره بقتل البلقاء مرارا ليموت فيتزوجها ، وذلك خطأ وضلال من قائله ، وفى تلك الأقوال بدون التأويل الذى ذكرت يقع قول على أن صح عنه أنه من حدث بحديث داود على ما قصه القصاص جلدته مائة وستين جلدة ، وذلك ضعف الحد فى الافتراء ، لأنه نبى وذك حد من افترى على نبى .

وقيل : مالت نفسه طبعا الى مرأة نظر اليها فى الخصام ليثبتها لا لشهوة ، فمنعته بعض نفله وهو بعيد عن منصب النبوة ، ويقال : أنه ظن أن الخصمين ، وهما آدميان أرادا قتله ولم يريداه ، وقيل : أراد الانتقام منهما قدم ، وهذان لا يناسبان التشديد عليه بحسب ما يظهر فلا يفسر بهما الا أن لله تعالى أن يفعل ما يشاء ، وأنه قيل : انه بكى أربعين ليلة حتةى نبت من دموعه نبات عطى رأسه ، ولا يشرب الا وثلثا شرابه دموع ، وفيه بعد ، ونقول : من أين هذه الدموع؟ من داود؟ وهل الدمع ينبت النبات به كما ينبت بالماء ﴿ وإنَّ لهُ عنْدَنا ﴾ متعلق بله لنيابته عن ثابتة ، أو بثابتة ﴿ لَزُلْفى ﴾ قربة بعد المغفرة ﴿ وحُسْن مآب ﴾ حسن رجوع ، أى ذهاب الى الجنة أو مآب اسم مكان ، وحسن نعته قدم وأضيف اليه بمعنى الوصف ، أى مآبا حسنا يفتح الحاء والسين ، أو ذا حسن بضم واسكان .

٣٬٩٩٥ / ٦٬٢٣٦