سورة ص
الجزء ص · صفحة ٠﴿ قال ﴾ الله عز وجل ﴿ فاخْرُج منْهَا ﴾ عطف على محذوف عصيتنى فاخرج منها ، أو لا يسكن جنتى من عصانى فاخرج منها ، فالضمير للجنة ، ولو لم تذكر لشهرة أنه من سكانها ، وقيل : كان فى جنة فى الأرض ، وعن ابن عباس : فى جنة عدن لافى جنة الخلد ، ولعله لا يصح ، فان الجنات كلها سواء فى أن لا يخرج منها داخلها ، والله عز وجل امره بالخروج مع ذلك ، لأنه لم يدخلها ثوابا لعمله ، والأولى أن معنى ﴿ اخرج منها ﴾ لا تدخلها ، وكان يدخلها ويخرج إذا شاء ، وقد قيل له ذلك ، وليس فيها بمعنى لا تعد إليها ، كما تقول لمن ليس فى الدار ، لكن قد سكنها : اخرج منها ، وكثيرا قالوا : هذه الجنة التى أهبط منها إبليس وآدم فى الأرض ، وشهر أنها جنة الثواب .
وناداه إبليس من بابها ليوسوس له بعد الطرد ، وقيل ها لزمرة الملائكة ، وقيل من خلقته ، وكان يفتخر بها أبيض جميلا حسنا فاعور واسود ، وقبح وأظلم ، وهما ضعيفان ، والصحيح أن الضمير للجنة ﴿ فإنَّك ﴾ لأنك ﴿ رَجيمٌ ﴾ مطرود من كل خير ، والمطرود يرجم بالحجارة . فكنى عن الطرد يلازمه وهو الرجم ، ورجيم ذليل كقوله تعالى : ﴿ إنك من الصاغرين ﴾ أو ذرية ترجم بالشهب لأنك توخسه .