تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة ص

الجزء ص · صفحة ٠
[سورة ص — آية 83]

﴿ قالَ فَبِعزتكَ ﴾ عطف على محذوف ، أى أجبتنى فىلانظار ، فأقسم بسلطانك وقهرك ، والقسم يجوز بالله وبصفته كعزته وعلمه ، وقدمه بفعله ، ومنه : ﴿ فبما أغويتنى ﴾ أى باغوائك ، ولا يجوز بفعل غير الله سبحانه وتعالى ، وتارة أقسم بعزة الله تعالى ، وتارة أقسم باغوائه أو إقسامه باغوائه أقسام بعزته ، لأن اغواءه من عزته لكن إجبار ﴿ لأغْوينَّهُم أجميعن * إلا عبادك منهم المُخْلَصِين ﴾ المصطفين للطاعة ، المعصومين من غوايتى ، ومنهم متعلق بمخلصين ، ولو كان صلة للأل للتوسع فى الظروف ، وللفاصلة ﴿ قال ﴾ الله عز وجل ﴿ فالحقُّ ﴾ أى قال إبليس الباطل ، فالزهوا يا آدم وذريته الحق ، فهو مفعول لمحذوف ، وخاطب بنى آدم قبل وجودهم ، لأنهم سيوجدون ويسمعون هذا الخطاب ، أو أسمعهم وهم فى صلب آدم عليه السلام ﴿ والحقََّ ﴾ مفعول مقدم لقوله : ﴿ أقُول ﴾ وقد للحصر ، والتأكيد فصار كالقسم ، فأجيب بقوله :

﴿ لأمْلأَنَّ جَهنَّم منْكَ وممَّن تبَعكَ منْهُم أجْمَعين ﴾ أو جواب لقسم محذوف ، أى والله لأملأن جهنم ، وقيل يجوز أن ينصب الحق الأول على حذف الجار وهو اوا القسم ، والجواب له فيكون الحق الله ، أو خلاف الباطل ، وجملة ﴿ والحق أقول ﴾ معترضة ، ومعنى منك من جنسك من الشياطين ، ومعنى وممن تبعك منهم ، وممن تبعك من ذرية آدم فى الضلال ، وأجمعين تأكيد لكاف منك ولمن تبعك ، أو تأكيد لمن تبعك ، لا تفاوت بين أحد بالنجاة مع الاصرار عل اتباعك ، وهو أنسب لقول المؤكد ، ولشدة رغبته فى الانتقام من آدم .

٤٬٠٥٣ / ٦٬٢٣٦