تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزمر

الجزء الزمر · صفحة ٠
[سورة الزمر — آية 24]

﴿ أفمنْ يتَّقى ﴾ كأبى جهل كما قيل نزلت فيه ، والخبر محذوف يقدر بعد القيامة ، هكذا عمن هو ناج ، والهمزة عند ابن هشام مما بعد العاطف فى مثل هذا ، وعلى دخولها على محذوف يقدر أكل الناس سواء ، فمن شأنه أن يتقى أو استقبله أن يتقى ﴿ بوجْهه ﴾ وهو أعز أعضائه الظاهرة ، وكان يتقى عنه فى الدنيا بسائر أعضائه لا وقاية له ترد عنه ، ولا يجد أن يتقى بيديه ، لأنهما غلتا الى عنقه ، فيلقى فى النار مكبوبا ، وفى عنقه صخرة كبريت تشتغل ناراً ، ولا إشكال فى هذا ، ودون ذلك أن يفسر الوجه بالجسد كله ، تسمية للكل باسم البعض ، ويظهر لى أن المراد باقتاء النار بوجهه أن النار تحيط به حتى عمت أعز الأعضاء اليه ، وإلا فالاتقاء بالشىء اتقاء به غيره ، مع أنه ليس المراد أن يتقى بوجهه عن غير وجهه ، كما يتقى الضر باليد على الوجه ، ولا أن يتقى بجسده كله من غير جسده ، نعم يجوز اذا فسر الوجه أمكن أن يراد لا يتقى النار بجسده ببعضه من بعض ، وذكر الظهر مع الوجه فى سورة الأنبياء أنسب أن يراد هنا خصوص الوجه .

﴿ سوء العذاب ﴾ من اضافة الصفة الى الموصوف أى بالعذاب السوء ، لأنه كما يستعمل اسما يستعمل وصفا ﴿ يوم القيامة ﴾ متعلق بيتقى ، أو بالعذاب ﴿ وقيل ﴾ أى ويقال : لكن لما كان لا بد منه كان كالواقع الماضى ﴿ للظالمين ﴾ أى لهم أى لمن يتقى بوجهه ، ووضع الظاهر ليصفهم بالظلم الموجب لذوقه العذاب ، كما قال الله عز وجل : ﴿ ذُوقوا ﴾ على الدوام ، والتعبير بالذوق تلويح بأن العذاب لا يزال يزداد ، أو عبارة عن الشروع فى العذاب ، وكذا فى غير هذا المحل ﴿ ما كُنْتم تَكْسِبُون ﴾ فى الدنيا ، أى جزاءه ، وذكر عذاب بعذ الكفار فى الدنيا بعد ذكر عذاب الكل فى الآخرة بقوله تعالى :

﴿ كذَّب الَّذينَ مِن قَبْلهم ﴾ من الأمم ﴿ فأتاهم ﴾ أتى كل أمة منهم ﴿ العَذَاب ﴾ الذى قدر لها وتستحقه ﴿ مِنْ حيثُ لا يشْعُرون ﴾ أى من جهة عدم الشعور بزمانه ولا بمكانه ، وذلك أشد على النفس فحيث هنا بمعنى شامل للمكان والزمان .

٤٬٠٨٢ / ٦٬٢٣٦