تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزمر

الجزء الزمر · صفحة ٠
[سورة الزمر — آية 66]

﴿ بَلِ الله فاعْبُد ﴾ الفاء صلة ، ولفظ الجلالة منصوب باعبد ، وقدم للحصر أى اعبده وحده ، ولا تعبد معه صنماً بالتمسح عليه ، كما طلبوا ، وقيل : الفاء رابطة لجواب شرط محذوف ، ولفظ الجلالة مما بعد الفاء قدم للحصر ، والأصل : ان كنت عابدا أو عاقلا فاعْبُد الله ، وقدم للحصر ، وفيه أن الأصل أن لا يتقدم معمول الجواب على فائه الا أداة الشرط ، ولو كان ذلك مرادا لقيل : ان كنت عابدا فالله أعبد بالتقديم الحصر على أعبد ، لا على الفاء ، وعن سبيويه تنبه فاعبد الله فالفاء عاطفة ، وفيه تقديم مفعول المعطوف على العاطف ، وهو لا يجوز ، وقال الكسائى : الله أعبد فاعبده على الاستغال ، وفيه حف الضمير الشاغل ، وهو لا يجوز الا ان كان ياء المتكلم قبلها نون الوقاية نحو : ﴿ إياى فاتقون ﴾ أو حذف للساكن نحو ، إياى أكرمونى اليوم ﴿ وكُنْ مِنَ الشاكرين ﴾ من الذين شكروا نعم الله سبحانه التى لا يحصيها الا هو ، الموجبة لاختصاصه بالعبادة ، ولا نعمة الا منه تعالى .

٤٬١٢٤ / ٦٬٢٣٦