سورة الزمر
الجزء الزمر · صفحة ٠﴿ وأشْرَقَت الأرض ﴾ أرض المحشر ، وهى قيل : خبزة بيضاء بدل من هذه الأرض ، وأوسع منها لا من فضة كما قيل ﴿ بنُور ربِّها ﴾ نور يخلقه الله تعالى فيها لا من شىء كقمر وشمس ن وقيل : النور العدل فى حكمه يؤمئذ بالحساب على الاستعارة ، يقولون لمن يعدل : أشرقت الآفاق أو البلد بعدلك ، وأضاءت الدنيا بقسطك ، قال صلى الله عليه وسلم : « الظلم ظلمات يوم القيامة » فيكون العدل فيه نورا فيه ، ووضع الكتاب والمجىء بالنبيين والشهداء ، والقضاء بالحق تناسب الغدل لا النور الحسى ، إلا أن الحقيقة أولى ، وهى النور الحسى ، أخبنا الله تعالى به لذهاب النيرات كالشمس والقمر .
﴿ وَوُضِع الكتابُ ﴾ أحضر الحساب وشرع ، يقال : وضعت المائدة بمعنى أحضرت ، وسمى الحساب كتابا لأنه من شأنه أن يكتب ، والوضع ترشيح ، وأولى من ذلك أن يحمل الكلام على الاستعارة التمثيلية ، وقيل : الكتاب صحائف الأعمال ، وأل للجنس ، فكأنه جمع ، ووضعها حضارها بأيدى أصحابها ، وذلك هو المتبادر ، ودونه أن تجعل للاستغراق ، ووجهه دلع أن يتوهم أحد أن صحيفة من الصحف تضيع ، وقيل : اللوح المحفوظ يجاء به ليقابل بالصحائف ، فأل للعهد ﴿ وجىء بالنَّبيين ﴾ ليحضروا الحساب ، ويشهدوا على أممهم ولهم ﴿ والشُّهداء ﴾ شهداء كل أمة مع نبيها ، وفى ذلك فضل الشهداء إذ قرنوا بالأنبياء ، وذلك ليشهدوا على أممهم ولهم .
وقيل : شهداء هذه الأمة ، يشهدون على الأمم كلها ولهم ، والمفرد شهيد ، وهو من قتل فى سبيل الله ، ومن التحق به ، وقال الجمهور : جمع شاهد كقوله تعالى : ﴿ ولا يأب الشهداء ﴾ وقوله تعالى : ﴿ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ﴾ وقوله تعالى : ﴿ لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ﴾ ﴿ إذ لم يأتوا بالشهداء ﴾ وهم مؤمنو هذه الأمة كمال قال الله عز وجل : ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ﴾ وقيل : عدول كل أمة يشهدون عليه ، وقيل : كل من يشهد يوم القيامة من الملائكة والأنبياء ، ومؤمنو هذه الأمة ، والجوارح كما قال الله عز وجل : ﴿ يوم تشهد عيهم ألسنتهم ﴾ الخ ، والمكان يشهد بالمعصية على العاصى فيه .
ويقال : يجاء باللوح المحفوظ يرتعد على أنه حيوان أو جبهة ملك أو جماد يخلق الله تعالى فيه العقل فيقال : هل بلغت اسرافيك؟ فيقول : نعم يا رب بلغت ، ويقال لاسرافيل مرتعداً : هل بلغك اللوح؟ فيقول : نعم يا رب ، فيسكن اللوح ، ويقال لإسرافيل : هل بلغت جبريل؟ فيقول : نعم ، فيقال لجبريل مرتعدا : هل بلغت؟ فيقول : نعم يا رب ، فيقال للمرسلين : هل بلغكم جبريل؟ فيقولون : نعم ، فيسكن جبريل ، ويقال للمرسلين مرتعدين : هل بلغتم؟ فيقولون : نعم ، ويقال للأمم : هل بلغكم الرسل؟ فتقول : كفرتهم ما جاءنا من بشير ولا نذير ، فيشتد الأمر فيقال لهم : من يشهد لكم فيقولون : محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته ، فيشهدون لهم فيسكنون ، وتقول الأمم : من أين علمتم ، وأنتم آخر الأمم؟ فيقولون : من كتاب أنزله الله علينا ، ذكر سبحانه فيه أن الرسل بلغوا أممهم ، ويزكيهم النبى صلى الله عليه وسلم ، وذلك قوله تعالى :
﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ﴾ إلخ .
﴿ وقُضِىَ ﴾ قضى الله ﴿ بينَهُم ﴾ بين العباد المفهومين من الكتاب بمعنى الحساب ، أو الصحائف أو اللوح المحفوظ ، اذ فه الأعمال ، ومن قوله : ﴿ فإذا هم قيام ينظرون ﴾ بالعدل ﴿ وهُم لا يُظْلمُون ﴾ بزيادة عقاب على ذنب لم يفعلوه ، أو نسبة ذنب اليهم لم يفعلوه ، أو بعقاب لم يستحقوه لعدم الذنوب ، لأنها موجودة ، أو بأن الذنب لا يستحق العقاب فانه يستحقه ، أو بنقص ثواب .