تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة غافر

الجزء غافر · صفحة ٠
[سورة غافر — آية 15]

﴿ رَفيعُ الدَّرجات ﴾ هو رفيع أو مبتدأ خبره ذو ، ولو كانت اضافته لفظية أو خبر لذو أو هما ، ويلقى أخبار لهو السابق ، ولفظ رفيع صفة مشبهة مضافة لفاعلها ، ولا مفعول له ، لأنه لازم ، وفعله رفع بضم الفاء بمعنى علا ، والدرجات صفاته وأفعاله ، او درجات ملائكته الى عرش سبحانه ، وقيل : سمواته لأنها معارج ، وفيه أن المتبادر من ذلك أن لا تكون درجات بين السماء والسماء ، وبين السماء والعرش ، وهو خلاف الظاهر ، ولو جاز ، ويجوز أن يكون المراد الكتابة عن عزة شأنه ، وهو الذى يتبادر الى الفهم ، وأن يكون من رفع المتعدى بفتح الفاء صفة مبالغة مضافة الى مفعولها بمعنى أنه رفع درجات من أطاعه ، ودرجات الدنيا ، ودرجات الآخرة ، وهو أنسب بقوله تعالى : ﴿ فادعوا الله ﴾ الخ أو رفع سماء فوق سماء ، أو رفع درجات ملائكته الى العرش على ما مر .

﴿ ذُو العَرْش ﴾ ذو الملك ، ومنه العرش المحمول ، أو هو المراد وهو أنسب بتفسير رفيع الدرجات بعزيز الشأن ﴿ يُلقى الرُّوحَ ﴾ الوحى وعن ابن عباس القرآن وهما للقلب كروح الحياة ، كالرزق للجسد ، وفسره بعض بفهم الشريعة ، ويبعد تفسيره بجبريل ، وعليه فالمعنى أن أن الله ينزل جبريل على من يشاء أنه نبى ﴿ مِنْ أمْره ﴾ من قضائه أو ملكه ، ومن للابتداء ، وقيل : بيان للروح ، أى هو أمره ، ولو فسر الروح بجبريل لكانت سببية ، أى لتبليغ أمره ، وقيل بأمره ﴿ عَلَى مَنْ يشاءُ مِنْ عِبادِه ﴾ وهو الأنبياء والرسل ، ويتوسط أيضا أتباعهم فى التبليغ داخل المئات ، وعلى رءوسها كما روى أبو داود ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها » أى باحياء ما اندرس من العلم ، والعمل بالكتاب والسنة ، وما استخرج منهما .

﴿ ليُنْذر ﴾ متعلق بيلقى ، والضمير لله ، لأنه المحدث عنه ، وهو المتبادر ، أو لمن يشاء لقربه ، ولأنه منذر بلا توسط ، ولو كان بتوسط الأتباع ، ويبعد عوده للروح أو للأمر ﴿ يَوْم التَّلاق ﴾ مفعول ثان لينذر ، والأول محذوف أى لينذرهم أى العباد ، أو لينذر الناس ، أو يقدر الباء أى بيوم التلاقى أو متعلق بمحذوف أى الانتقام ، أو العقاب يوم التلاقى ، وهوتلاقى الخالق والمخلوق ، لقوله عز وجل : ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ﴾ وقوله تعالى : ﴿ ان الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ وقوله جل وعلا : ﴿ وقال الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ وقوله سبحانه : ﴿ إنهم ملاقوا ربهم ﴾ وقوله تعالى : ﴿ تحيَّتهم يَوْم يلقونه سلام ﴾ ونحو ذلك .

وقيل : تلاقى الخلائق فيه ، لجريان الكلام على الحقيقة ، ونفى توهم استواء الخالق والمخلوق ، وقيل التقاء أهل السماء والأرض ، وقال ميمون بن مهران : التقاء الظالم والمظلوم ، وقيل : التقاء كل أحد وعمله ، وقيل : التقاء العابدين والمعبودين ، ولا مانع من الحمل على الالتقاءات المذكورة كلها الا أن لقاء الله مجاز ، ومر كلام فى الجمع بين الحقيقة والمجاز .

٤٬١٤٨ / ٦٬٢٣٦