سورة غافر
الجزء غافر · صفحة ٠﴿ فاصْبِر ﴾ إذا عرفت ذلك فاصبر على إيذاء المشركين والتبليغ ﴿ إنَّ وعْد الله ﴾ لك وللمؤمنين بالنصر المذكور فى قوله تعالى : ﴿ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ﴾ أو وعد الله مطلقا فيدخل فيه وعده بالنصر للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ﴿ حَق ﴾ ثابت لا يتخلف ﴿ واسْتَغفر لذنْبك ﴾ قال بعض : ما هو ذنب صدر منك قبل النبوة من الصغائر على أنها تقع من الأنبياء قبلها ، والصحيح أنها لا تقع ، وقيل : ذلك تعبد من الله تعالى ، لأن الطاعة إما توبة عما لا ينبغى ، وإما اشتغال بما ينبغى .
والواضح أن المراد ما هو ذنب فى شأنك لشرف رتبتك ، ولم يكن ذنبا فى حق غيرك ، مثل ترك الأولى ، ومثل أن يهتم قلبك ويتألم بأمر العدو ، أو مثل أن يخطر فيه أن بنصرك عمك حمزة والعباس ، وتذهل عن أن الله كافيك فى النصر ، ولم تستحضر فى الحين ، وذلك تعليم لأمة ، وقيل : لذنب أمتك المسلمين ، وقيل لذنب أمتك فى حقك ، وفيه أنه لا يجوز له أن يستغفر لذنوب المشركين ، وان أريد ذنوب المسلمين فى حقه جاز بمعنى تقصيرهم فى حقه ، فباعتبار أنهم سلبوا حقه فى ذلك ، زعم بعض ان الاضافة للمفعول أى لائمهم فى حقك ، وليس هذا مما يصح ، إذ ليس إضافة للمفعول صناعة .
﴿ سبِّح بحَمد ربِّك ﴾ قل سبحان الله ، والحمد لله ، ونحو ذلك ، وقيل : دم على عبادة ربك ، وقيل : صلاة الفجر وصلاة العصر ﴿ بالعَشىِّ والإبْكَارِ ﴾ الياء الأولى للملابسة ، والثانية بمعنى فى ، والإبكار مصدر ناب عن الزمان ، اى وقت الدخول فى البكرة ، والمراد عموم الأوقات ، ويجوز أن يراد الوقتان خصوصا ، فيكون التسبيح ركعتين عشيا ، وركعتين بكرة ، ثم نسخن بالصلوات الخمس ، كل ذلك فى مكة ، وقيل : فرضت الخمس فى المدينة ، والصحيح الأول ، ثم إن المشهور ركعتان فقط قبل النسخ ، فنقول : فرضت ركعتان فقط فى كل اليوم والليل ، على أن المراد بالوقتين العموم ، ويجوز على العموم أن يراد الصلوات الخمس ، ثم رأيته عن ابن عباس وزيد على الحضرى : اثنتان ، وهل الزيادة تنسخ؟ قولان فى أصول الفقه ، بسطتهما فى محلها ، والذى لى أنها غير نسخ .