سورة غافر
الجزء غافر · صفحة ٠﴿ وما يستوى الأعمى ﴾ الغافل عن معرفة الحق كالبعث ، لا يدرك الحق كما لا يرى الأعمى جسما ولا نورا ﴿ والبَصيرُ ﴾ العالم بالحق ، كما يرى البصر الأشياء ﴿ والَّذين آمنُوا وعملوا الصالحات ﴾ أى ولا يستوى المحسنون بالإيمان بالعمل الصالح ﴿ ولا المسىء ﴾ بتركها أو ترك أحدهما وانتفاء التساوى يرشد الى البعث ليجارى المحسن المستبصر على احسانه ، ويعاقب المسىء الغافل عن اسائته لا يتركان بلا بعث ، ولا يشتركان فى الجنة أو النار أو يهملان بعد البعث ، وقدم الأعمى على البصير لمناسبة ما اتصل به قبله ، وهو انتفاء العلم ، وقدم الذين آمنوا الخ على المسىء ، ولمناسبته ما اتصل به قبله ، وهو البصير ، ولشرفهم فكل قد جاور ما يناسبه ، والوجه الثانى : أن يقدم ما يقابل الأول ، يؤخر ما يقابل الآخر كقوله تعالى : ﴿ ما يستوى الأعمى والبصير ﴾ إلخ ، وأن يؤخر المتقابلان كالأعمى والأصم ، والبصير والسميع ، وأعيدت لا لطول الفصل ، وإرشاد الى اعتبارها فى الذين آمنوا ، كأنه قيل : ولا الذين أمنوا ، ولأن المقصد الكافر المسىء لا يساوى المؤمن ، كما وطأ له بعدم مساواة الأعمى للبصير ، ولم يقل ولا الذين آمنوا وعملوا الصالحات والمسىء ، لأن المقصود نفى مساواة المسىء للمحسن ، بحصول الثواب له ، لا نفى مساواة المحسن للمسىء وبحصول العذاب له ، وهو ظاهر لا كدر فيه ، والأعمى والبصير فى العلم ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات ، والمسىء فى العمل والعلم متقدم على العمل .
﴿ قليلاً ما ﴾ مفعول مطلق ، أى تذكرا قليلا أو ظرف أى زمانا قليلا ، وما حرف صلة لتأكيد القلة ، أو نكرة تامة مفعول مطلق لقليلا ، أى قلة ما أو نعت قليلا أى قليلا ضعيفا وقليلا منصوب بقوله : ﴿ يَتّذكّّرون ﴾ قدم الفاصلة والحصر ، والواو للناس أوالكفار ، واذا كان للكفار جاز أن القلة نفى ، وجاز أن لهم تذكرا فى خلق السموات والأرض وأنفسهم قليلا ضعيفا لا يوصلهم الى الاقرار بالبعث .