سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠﴿ يَآيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَأَكُلُوا الرِّبوآ ﴾ لا تتلكوه ، ببيع أو شراء أو موالاة أو مؤاجرة ، أو إصاق ، أو إرث ، أو قبول هبة ، أو صدقة ، أو هدية منه ، وغير ذلك ، فإن النفقة منه فى الجهاد وأنواع الخير لا تقبل ، بل تزيد سوءا ، وإنما هو من شأن المشركين ، ينتفعون به ، وهم معاقبون عليه ﴿ أضْعَافاً ﴾ جمع ضعف ، بمعنى مضاعف ، أى مكرر ، حال من الربا ﴿ مُضَاعَفَةً ﴾ أجلا بعد أجل ، كلما تم أجل ولم يقض ما عليه زاد فى الدين وزبد له فى الأحل ، فقد يستغرق المال القليل بذلك مالا كثيراً ، أو رهنا كثيرا بالغلْق ، وضعف الشىء مثله ، فذلك اثنان ، وضعفة أيضاً مثلاه ، فهما ثلاثة ، وضعفاه أيضاً أربعة ، وذلك به خمسة ، وعبارة بعض : تضعيف الشىء ضم عدد آخر إليه وقد يزاد ، وقد ينظر إلى أول مراتبه لأنه للتيقن ، ثم إنه قد يكون فيكون اثنين ، والصواب أن يقول فيكون بضعفيه ثلاثة ، وذلك نهى عن واقعة ، إذ كانوا يفعلون ذلك فى الجاهلية ، وليس مخرجا عن التحريم للضعف الواحد أو القليل فإنه حرام أيضاً ، وهذا كقولنا : الله تقبل قليلاً من أعمالنا ، واعف عن كثير من ذنوبنا ، أى عن كثير : هى ذنوبنا فإنه ليس للمخلوق بالنسبة إلى عظمة الله إلا قليل من العمل الصالح ، ولو اجتهد كل الاجتهاد فيطب قبوله كله ، لا بعضه ، وذنوب غير المعصوم كثيرة ويطلب غفرانها كلها إلا بعضها ﴿ وَاتَّقُوا اللهَ ﴾ بترك الربا المضاعف أضعافاً وسائر المعاصى والربا المفرد ﴿ لَعَلّكمْ تُفْلِحُونَ ﴾ لتفلحوا .