تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة فصلت

الجزء فصلت · صفحة ٠
[سورة فصلت — آية 38]

﴿ فإن اسْتَكبروا ﴾ عن ترك السجود لغير الله سبحانه؟ الجواب : محذوف أى فلا تعبأ بهم ، أو فلا يعبأ بهم ، أو لم يخل ذلك بعظمة الله تعالى نابت عنه علته ، وهو قوله تعالى : ﴿ فالَّذين عنْد ربِّك ﴾ الخ أى لأن الملائكة الذين فى حضرة القدس ، وهم خير منهم ﴿ يُسبِّحونَ لهُ ﴾ ينزهونه عن صفات الخلق بأنواع التسبيح والعبادات ، والأوقات التى هى ﴿ بالليْل والنَّهار ﴾ فى الأوقات التى هى عندكم ليل ، والأوقات التى هى عندكم نهار كلها ، أو هما عبارة عن الاستمرار والدوام ، وذلك أنه لا ليل عندهم ولا نهار .

﴿ وهُمْ لا يسأمون ﴾ لا يملون التسبيح ، بل هو لذة لهم والآتيان تتضمنان النهى عن السجود للاصنام اذ نهوا عن السجود للشمس والقمر ، وهما أفضل منها ، وكانت الصائبون ، وقيل : المجوس يعبدون الشمس والقمر والنجوم ، وأهل مكة الأصنام ، ويقول هؤلاء : نعبدها لتقربنا الى الله فنهاهم الله تعالى عن التقرب اليه بها ، وأمرهم باخلاص السجود له تعالى ، واستدل بعض بقوله تعالى : ﴿ لا تسجدوا للشمس ﴾ الخ على صلى الخسوف والكسوف ، فأمرنا أن لا نقصدهما بالسجود عند الكسوف والخسوف بل نقصد الله تعالى ، لا يظهر ذلك ، ولا يسلم وبنى على ذلك أنها لكونها من القرآن أفضل من صلاة الاستسقاء .

٤٬٢٥٦ / ٦٬٢٣٦