سورة الشورى
الجزء الشورى · صفحة ٠﴿ الله الَّذى أنْزلَ الكتاب ﴾ القرآن وأل للعهد أو جنس الكتب وأل الجنس ، والمقام قابل لاستغراق بأن يكون المعنى : إن الكتب كلها من الله ، وأنه لا شىء منها على غير حق كما قال : ﴿ بالحقِّ ﴾ ملتبسا بالحق ، أو مصاحبا له ﴿ والمِيزانَ ﴾ العدل الشبيه بالميزان لجامع عدم الزيادة والنقصان ، أى أنزل وجوب العدل فى أفعالكم وأقوالكم واعتقادكم فى الديانات ، والخصام أو الميزان الأحكام الشرعية النازلة ، الشبيهة بالميزان كذلك ، واسناد الانزال الى الكتاب بمعنى الألفاظ والشرع ، وهو معانيه ، ووجوب العدل حقيقة شرعية ، وقيل الانزال استعارة ، وأصله فى الاجسام ، ويضعف أن يفسر الميزان بحقيقته ، والتجوز فى الانزال ، لأن المراد بانزاله العمل به لئلا يتغابن الناس ، ولم ينزل جسم الميزان ، والتفسير بالميزان حقيقة هو ظاهر قول ابن عباس فى الآية : إن الله أمر بالايفاء ، ونهى عن البخس ، وأضعف من هذا أن يفسر بتمييز الحسنات والسيئات ومقتضاهن من الجزاء يوم القيامة ، وأشد ضعفا منه تفسيره بميزان حقيق توزن به الحسنات والسيئات يوم القيامة عند قومنا المثبتين له ، وأول من أمر بآلة الميزان نوح عليه السلام .
﴿ وما يُجريك لَعل السَّاعة قريبٌ ﴾ فيه مناسبة لتمييز الحسنات والسيئات يوم القيامة أى وما يصيرك داريا بشأن الساعة ، لعل الساعة قريب ، فيجازى المكلف على جرمه ، والمطيع على إحسانه ، فاجتهد فى العدل والشرع قبل مفاجأتهما ، والساعة يوم القيامة ، وهو وما بعد البعث شىء واحد فيه الجزاء بعد البعث ، والساعة أمر ثابت نمشى بمضى الليالى والأيام اليها ، فلا حاجة الى تقدير مضاف ، أى أتيان الساعة ، وقدره بعض المحققين وجعله وجها فى تذكيره قريب ، أو ذكر لأنه نعت لمذكر ، أى أمر قريب ، أو وقت قريب ، أو لأن الساعة وقت ، أو أريد بها البعث ، أو لجواز التأنيث فى النسب ، ويجعل قريب للنسب كامرأة لابن وتامر ، أى ذات قرب .