تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزخرف

الجزء الزخرف · صفحة ٠
[سورة الزخرف — آية 11]

﴿ والَّذى نزَّل مِن السَّماءِ ماءً بقدرٍ ﴾ بمقدار تقتضيه الحكمة ، ولا يعلم مقدار ما ينزل من السماء فى كل سنة على التحقيق إلا الله عز وجل ، وقيل : المعنى بقضاء أزلى ﴿ فأنْشَرنا به ﴾ بسطنا به ﴿ بَلْدةً ميْتاً ﴾ خالية من النبات ، ونموها بالنبات ، كنمو بدن الحيوان ، ولم تكن بالحقيقة ميتة ، لأن البلدة بلد وموضع ، لكن شبه البلد بالحيوان ، ورمز اليه بذكر لازمه ، وهو الموت على طريق الاستعارة بالكناية ، أو شبه تجرد الأرض من النبات بتجرد الحيوان ، من الروح والزيادة ، إذا مات واستعار لذلك التجرد لفظ الموت ، واشتق منه ميتا على طريق التبعية ، والتكلم بالنون بعد الغيبة تعظيم لشأن الأحياء ﴿ كَذلكَ ﴾ معفول مطلق لقوله ﴿ تُخرجُون ﴾ أى تخرجون من قبوركم اخراجا مثل اخراج النبات ، وذلك عند الله هين ، يقع كما شاهدتم الانبات كيف ينكره من شاهد النبات .

٤٬٣٣٦ / ٦٬٢٣٦