تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزخرف

الجزء الزخرف · صفحة ٠
[سورة الزخرف — آية 39]

﴿ ولَنْ ينْفَعَكم ﴾ أى ويقال لهم يوم القيامة لن ينفعكم ﴿ اليَوم ﴾ يوم القيامة ، وأل فيه للحضور ، وهو وقت واسع ، تمضى فيه أمور ، وتحضر أمور ، وتستقبل أمور ، فلا ينافى لن التى للاستقبال كون أل للحضور ، فبعد حضوره يستقبل فيه عدم حصول النفع ، فالمعنى يتبين لكم التبين الأشد قوة انتفاء النفع فى المستقبل من ذلك اليوم على حد قوله :

إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة … أى ظهر أنى لم تلدنى ، ولا ينافى حضور اليوم ولا استقبال بين انتفاء النفع ، مضى اذ من قوله : ﴿ إذ ظلمْتُم ﴾ لأنها بمعنى إذا كما قال ابن مالك ، أو حرف تعليل كما قال سيبويه ، ووجه الاستقبال أن يفسر ظلمتم بالتبين والظهور ، أى اذا ظهر أنكم ظلتم فى الدنيا ، أو يقدر مضاف وتبقى على المضى ، أى بعد اذ ظلمتم ، وفاعل ينفع ضمير تمنى بُعْد المشرقين ، أو ضمير الندم أو ضمير القول .

﴿ إنَّكم فى العَذاب مُشْتَرِكُونَ ﴾ مقدر بلام التعليل ، أى لا شتراككم فى العذاب كاشتراككم فى المعاصى ، وشهر أن هذا المصدر هو فاعل ينفع ، أى لن ينفعكم اشتراككم فى العذاب ، ويدل على أن الفاعل مستتر كما مرّ قراءة ابن عامر بكسر همزة ان ، والآية على كل حال نافية ، لأن يتروحوا بالاشتراك ، كما يزول بعض الهم اذا عمت المصيبة ، وعموم البلوى يسلى القلب فى الدنيا ، قالت الخنساء :

ولولا كثرة الباكين حولى … على اخوانهم لقتلت نفسى

ولا يبكون مثل أخى ولكن … أعزى النفس عنه بالتأسى

والآية نافية لطمع أن يرفع بعضهم عن بعضهم بعض العذاب ، لأيهم اشتركوه ، وذلك لأن لكل منهم حصة منه لا تنقض ، وهذا الطمع بعيد ، لكن المضطر يطمع ، ولو فيما لا طمع فيه ، أو نافية لأن ينتفعوا بالتشفى من الشياطين بأنكم عذبتم كما عذبنا ، كطمعهم إذ قالوا : ﴿ ربنا آتهم ضعفين ﴾ و ﴿ آتهم عذابا ضعفا ﴾

٤٬٣٦٤ / ٦٬٢٣٦