تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزخرف

الجزء الزخرف · صفحة ٠
[سورة الزخرف — آية 61]

﴿ وإنَّه لَعِلْم للسَّاعةِ ﴾ أى شىء يعلم به علما قويا ، كأنه نفس العلم قيام الناس بالبعث ، وذلك انكار على من أنكر البعث ، أى قدرنا على أن نحييكم بعد الموت ، كما قدرنا على خلقه بلا أب ، وكما أحيينا الموتى على يديه ، وكذلك قرأ ابن عباس ، وأبو هريرة ، وأبو مالك الغفارى بفتح العين واللام بعدها أى علامة ، فان حاله علامة على قدرة الله على احياء الموتى ، وكذلك نزوله من السماء آخر الزمان علامة على قرب قيام الساعة ، وقد فسر بعضهم الآية بهذا ، قال أبو هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لينزلن ابن مريم حكما عدلا فليكسرن الصليب ، وليقتلن الخنزير ، وليضعن الجزية ، وليكثرن القلاص ، فلا يسقى عليها ، ويفيض المال ، وليذهبن الشحناء والتباغض التحاسد ، وليدعون الى المال فلا يقبله أحد » .

ويروى « فانه نازل فيكم ، فاذا رأيتموه فاعرفوه ، فانه رجل مربوع الى الحمرة والبياض ، ينزل بين ممصرتين ، كان رأسه يقطر وان لم يصبه بلل فليقاتلن الناس على الاسلام ، ويهلك الملل والمسيح الدجال ، ويخرب البيع والكنائس » ويروى : « ينزل فيكم وامامكم منكم » ويروى « يؤمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم » والمشهور أنه ينزل بدمشق ، والناس فى صلاة الصبح ، فيتأخر الامام وهو المهدى ، فيقدمه عيسى ويصلى خلفه ويقول : انما أقيمت لك ، وقيل : يتقدم هو ويصلى بالناس ، والصحيح الأول ، وفى سائر الأوقات بعد هو الذى يؤم الناس لأنه أفضل .

تويروى أنه نزل على ثنية يقال لها ، أقيق بوزن أمير ، وهو مكن بالقدس ، ويمكث فى الأرض أربعين عاما ، ويصلى عليه المؤمنون وينزل ان شاء الله تعالى على ام ألهمت وروعت على تمام أربعين عاما ، بعد ألفا وثلاثمائة وخمسة وعشرين ، إلا أن ابتدأ الحساب ان شاء الله يكون من الحادى عشر من ذى الحجة ، من عام خسمة وعشرين وثلاثمائة وألف ، وعند العشرين الأولى من الأربعين يتغير مضاب ، والعلم لله لا لغيره ، ويدل على المراد الرد على من أنكر البعث قوله تعالى :

﴿ فلا تمْتَرنَّ بها ﴾ لا تشكن فيها ، ومثل هذا لا يقال آمن به ، وأريد جعل العلامة لهم ، اللهم إلا على طريق الادماج ﴿ واتََّبعون ﴾ من كلام الله عز وجل ، أى اتبعوا هداى أو شرعى أو رسولى ، أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على تقدير القول ، أى وقل لهم اتبعوا دينى أو قولى أو صراطى ﴿ هَذا ﴾ أى ما أمرتكم باتباعه القرآن ﴿ صِراطٌ مُسْتقيمٌ ﴾ موصل الى الحق والنجاة والفوز .

٤٬٣٨٦ / ٦٬٢٣٦