سورة الزخرف
الجزء الزخرف · صفحة ٠﴿ لَقَد جئناكم ﴾ فى الدنيا بمجىء الكتب والرسل ، وذلك هو الحق فى قوله : ﴿ بالحقِّ ﴾ لاخفاء فيه ، إن كان ضمير قال عائد الى الله عز وجل ، وان عاد الى مالك كما ينسب الرسول لنفسه ما لمن أرسله ، والخادم ما لمخدومه ، يقول : أعلمناكم وفعلنا بكم والمعلم والفاعل مرسله ومخدومه ، وبهذا الاعتبار لا ينافى ضمير الجمع ، وكأنه قال : قال مرسلى ، أو قال مخدومى ، وهنا كأنه قال قال الله : ﴿ لقد جئناكم ﴾ وليس من تقدير القول ، وقيل : هذا كله من الله مستأنف بعد تمام كلام أهل النار وخازنها ، خاطب به قريش فيكون المعنى لقد جئناكم فى القرآن أو السور بالحق .
﴿ ولكنَّ أكْثركُم للحق كارهون ﴾ هذا من كلام الله عز وجل وان قلنا : ﴿ لقد جئناكم ﴾ من كلام مالك فآخره ﴿ كارهون ﴾ فيشكل الأمر ، لأن من فى النار كلهم كارهون للحق ، يجاب : بأن رؤساءهم وأكثر الأتباع كارهون من ذوات أنفسهم ، وقليل منهم لا كراهة له ، ولكن يتبعونهم فى الكفر ، فشملتهم النار ، والمراد كارهون الحق أى حق كان ، أو التوحيد وتوابعه من الفرائض .