سورة الدخان
الجزء الدخان · صفحة ٠﴿ ثمَّ صبُّوا فوق رأسه من عذاب الحميم ﴾ المصبوب فوق رأسه الحميم ، وهوالمائع الذى اشتدت حرارته بالنار ، كلن بولغ فى حرارته حتى جعل نفس العذاب ، فأضيف اليه اضافة بيان ، وكأنه قل : من عذاب هو الحميم ، يثقب الزبانى رأسه ، ويصب فى الثقب الى دماغه ماء حميما ، ومن للأبتداء أو للتبعيض ﴿ ذُقْ ﴾ أى العذاب ، وهو مستعار لأدراك مقول لقول مستأنف ، أو حال من الهاء لأنه جزء ما أضيف اليه ، أى يقال له ، أو قولوا له أى مقولا له ﴿ ذق ﴾ أو يدرك الذوق بمعنى بدء الشىء ، وبعده تمامه ﴿ إنَّك أنْت العَزيزُ الكَريمُ ﴾ قال بعد الرزاق ، عن قتادة : لم نزلت ﴿ خذوه فاعتلوه الى سواء الجحيم ﴾ قال أبو جهل لعنه الله . ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى ، فنزل : ﴿ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴾ فالمعنى يقال له فى النار لأجل قوله ذلك ﴿ ذق إنَّك أنت العزيز الكريم ﴾ .
وعن عكرمة مولى ابن عباس : أن أبا جهل قال للنبى صلى الله عليه وسلم : ما تستطيع لى أنت ولا صاحبك من شىء ، لقد علمت أننى أمنع أهل بطحاء ، وأنا العزيز الكريم ، فيجوز أن يقدر يقال لك فى النار أو فى بدر : ﴿ ذق أنك أنت العزيز الكريم ﴾ قتله الله يوم بدر ، وأذله وغيره بكلمة ذق إلخ ، وروى أنه قال : يا معشر قريش ما اسمى؟ قالوا : عمرو الحلاس ، وأبو الحكم ، فقال : بل اسمى العزيز الكريم ، فنزل : ﴿ إن شجرة الزقوم ﴾ الى : ﴿ الكريم ﴾ ولا يختص ذلك به ، بل ذلك لكل أثيم ، وقل : المعنى ذق ، فإن كرمك فى أهلك لا عندنا ، وذلك ولو نزل فيه لكنه أجيب بما يقال لكل أثيم يوم القيامة .