تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الدخان

الجزء الدخان · صفحة ٠
[سورة الدخان — آية 58]

﴿ لا يذوقُون ﴾ الذوق فى كل شىء أوله ، ولو كان يكمل بعد ﴿ فيها الموت إلا الموتَة الأولى ﴾ الاستثناء منقطع ، أى لكن الموتة قد ذاقوها فى الدنيا ، وما مضى فى الدنيا من الذوق محال أن يذوقوه نفسه فى الآخرة ، أو الاستثناء متصل من باب التعليق المحال ، كأنه قيل : إن أمكن ذوق الموتة الماضية ذاقوها كقولك : لا أسقيك إلا جمرا ، والجمر لا يسقى ، ولم ترد الانقطاع ، أوهذا النفى موجود ، وزاد أنهم لا يذقون فيها موتا غير الذى ذاقوه فى الدنيا وإلا اسم فى هذا الوجه ، وعبارة بعض أن إلا بمعنى لكن ، أى لكن الموتة الأولى قد ذاقوها ، وهذا غير معروف ، وقيل : الاستثناء من موت الجنة ولأن السعداء حين يموتون يصيرون الى ريحان الجنة وروحها ، ويرون منازلهم فيها ، فكان موتهم فى الدنيا وقع فى الجنة قيل يا رسول الله أينام أهل الجنة؟ قال : « لا النوم أخو الموت وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون » .

﴿ ووقاهم عَذاب الجحيم * فضلا من ربِّك ﴾ أى لأجل الفضل ، منربك ، أو أعطاهم فضلا من ربك ، أو ضمن وقاهم معنى تفضل ونصب فضلا على المفعولية المطلقة ، على أنه اسم مصدر وهو التفضل ﴿ ذلِكَ ﴾ النيل لما ذكر ﴿ هُو الفوز ﴾ من النار بالخير الدائم ﴿ العَظِيم فإنَّما يسرناه بلسانك ﴾ أى بلغتك ، أو على لسانك بلا كتابة ، لأنك لا تكتب ولا تقرأ مكتوبا ﴿ لعلَّهم يتذَّكرون ﴾ كى يتفهموه ويعلموا بما فيه .

٤٬٤٧٢ / ٦٬٢٣٦