تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 155]

﴿ إنَّ الَّذِينَ تَوَلُّوا مِنكُمْ ﴾ انهزموا أو رجعوا إلى المدينة ﴿ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ ﴾ النبى صلى الله عليه وسلم ومن معه جمع ، والمشركون جمع يوم أحد ﴿ إنَّمَا اشتَزَلَهُمُ ﴾ طلب بالوسوسة منهم الزلل بالانهزام وبترك المركز والحرص على الغنيمة ، وبذكر ذنوب سبقت ، كرهوا أن يلقوا الله بها قبل أداء تبعتها ﴿ الشَّيْطَانْ ﴾ جنس الشيطان ، إبليس وغيره ﴿ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ﴾ من الذنوب ، فإن الذنب يحر ذنبا ، ويعاقب المذنب بالذذنب الآخر ، وهذا البعض هو عين الذين زلوا به عن الدين ، وهو الانهزام وترك المركز ، والحرص على الغنيمة ، أو ذنوب سبقت كرهوا الموت قبل التخلص منها أدتهم إلى الانهزام ، وسوس إليهم بها الشيطان ، وما ذكر معه ، والحصر إنما يكون للآخر ، أى ما أزلهما إلا ببعض ما كسبوا ، ويجوز أن يكون للشيطان ، فيكون قوله ببعض ما كسبوا تبعا له ، لا مقصوداً بالذات ﴿ وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنهُمْ ﴾ لتوبتهم واعتذارهم ، ليس العفو والرحمة للآخرة مع الإصرار حكمة ، فحيث أطلقا قيدا بالتوبة ، لئلا يكون الخروج عن الحكمة ، فإن كان العفو عدم عقاب الدنيا شمل أبيَّا ومن معه ﴿ إنَّ اللهَ غَفُورٌ ﴾ لذنوب ، التائبين ﴿ حَلِيمٌ ﴾ لا يعجل بالعقوبة توسعة لهم ليتوبوا ، زيادة فى الإعذار ، مع أنه لا يفوته عذاب المصير ولا موت أحد لأجله ، بل يذهب إلى موضع موته فى غفلته ، أو قصده الهروب عنه ، بقى معه صلى الله عليه وسلم ثلاثون رجلا ، وقيل ثلاثة عشر خمسة من المهاجرين : أبو بكر ، وعمر وعلىّ ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وروى أنه نظر ملك الموت نظرة هائلة ‘لى رجل فى مجلس سليمان بن داود عليه السلام ، فقال الرجل لسليمان : من هذا الرجل الذى شد نظره إلىَّ؟ فقال : هو ملك الموت ، فقال : أرسلنى مع الربح إلى عالم آخر ، فألقته فى قطر سيق ، فما لبث أن عاد ملك الموت إلى سليمان ، فقال : كنت أمرت بقبض ذلك الرجل فى هذه الساعة فى أرض كذا ، ويروى فى أرض النهد ، فلما وجدته فى مجلسك قلت متى يصلها ، وقد أوصلته الريح فوجدته فيها فقضى الله أمره فى زمانه ومكانه ، ويروى أنه تعجب بوجوده عند سليمان وقد أمر بقبضه فى أرض بعيدة ، فقال له : مر الريح تحمله إليها ، ففعل ، ويجمع بأنه سأله الملك لإنقاذ القضاء وسأله الرجل هروباً من الموت غير سامع لسؤال ملك الموت .

٤٤٨ / ٦٬٢٣٦