تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الجاثية

الجزء الجاثية · صفحة ٠
[سورة الجاثية — آية 7]

﴿ ويلٌ لكلِّ أفَّاك ﴾ كثير الافك أو عظيمه وهو الكذب ﴿ أثيمٍ ﴾ كثير الاثم ، أو عظيم الاثم ، والآية عامة لفظا ومعنى ، ولو نزلت فى أبى جهل ، وقيل : النضر بن الحارث ، الذى كان يشترى كلام الأعاجم وكتبها ، ويشغل بها الناس عن استماع القرآن .

﴿ يَسْمع آيات الله ﴾ الجملة نعت آخر ﴿ تُتْلى عليْه ﴾ نعت آخر ، والأصل لكل انسان أفاك أثيم ، يسمع آيات الله ، وإنما يتم النعت به لقوله : ﴿ ثمَّ يُصرُّ مُسْتكبرا كأن لَّم يسمَعْهَا ﴾ أو جملة تتلى الخ حال من آيات أولى من أن يكون حالا من المستتر فى يسمع للقرب ، ولأن رابطها عمدة ، ولو كانت الجملة مما يسمع ، كقولك سمعت زيدا جاء ، كانت مفعولا ثانيا للسَّمْع وكان مخففة واسمها ضمير الأفاك حذوفا ، وهو أولى من ضمير الشأن ، وشهر أنه ضمير الشأن ، وقيل : لا تقدير فهى مهملة ، ويسمع وتتلى للاستمرار ، وثم للتراخى الرتبى لاستبعاد الشرع ، والعقل الاصرار بعد هؤلاء الآيات ، والاصرار على الشىء ملازمته ، قيل من الصر وهو الشد ، ومنه صرة الدراهم كذا يقال ، ومثل هذا قابل للعكس ، وجملة ﴿ كأن لم يسمعها ﴾ حال من ضمير يصر ، أو ضمير مستكبرا .

﴿ فبشِّرهُ ﴾ لذلك الاصرار ، أصل التبشير تغيير البشرة بأفراح أو أحزان أو لطخ شىء ، وهى الجلدة ، وخصه الغرف بتغييرها بالأفراح بأن تكون مبتهجة منبسطة ، وهو هنا استعارة تهكمية ، أو ما باب قوله :

تحية بينهم ضرب وجيع … كأنه قيل اجعل عذابا أليما بدل التبشير بالخير ، وذلك لقوله : ﴿ بعَذابٍ أليمٍ ﴾ ويجوز ابقاؤه على أصله من مطلق التغيير ، ومنه بغير بشرتهم الى السواد ، والصورة القبيحة ، وهكذا كل ما ورد فى الشر .

٤٬٤٨٠ / ٦٬٢٣٦