تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الجاثية

الجزء الجاثية · صفحة ٠
[سورة الجاثية — آية 37]

﴿ ولَه ﴾ وحده ﴿ الكِبْرياءُ ﴾ العظمة والملك ، وعدم الخضوع لغيره ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال الله سبحانه وتعالى : الكبرياء ردائى ، والعظمة ازارى فمن نازعنى واحدا منهما قذفته فى نارى » رواه أحمد ومسلم ، وأبو داود وغيرهم ، عن أبى هريرة ﴿ فى السَّموات والأرض ﴾ مقتضى الظاهر أن يقال فيهما إلا أنه أظهر لتفخيم شأن الكبرياء والتقييد بهما ، لظهور أثر الكبرياء والعظمة فيهما ، وهو متعلق بمحذوف حال من هاء له ، ومعنى كونه فيهما ايجادهما وابقءهما ، والتصرف فيهما ، أو متلق بالكبرياء ﴿ وهُو العَزيزُ ﴾ لا يعجز عن شىء ﴿ الحَكيمُ ﴾ فى أموره كلها ، فى مسلم ، عن أبى سعيد الخدرى ، وأبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « العزُ إزاره والكبرياء رداءه قال الله عز وجل : فمن ينازعنى عذبته » .

وروى عن أبى مسعود : يقول الله عز وجل : « العز إزارى والكبرياء ردائى فمن نازعنى شيئا منهما عذبته » وفى أبى داود ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الكبرياء ردائى والعظمة إزارى فمن نازعنى فى شىء منهما قذفته فى النار » والعرب تكفنى عن الصفات اللازمة بالثياب ، والانسان لا يشاركه أحد فى ثيابه كذلك لا يشارك الله فى صفته وشعار المسلم الزهد ، ولباسه التقوى ختم الله سبحانه السورة بذلك لنحمده ، وكبره ، ونطيعه ، إذ كان هو العزيز الحكيم ، ونختم مباحنا وعبادتنا بذلك : ﴿ سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين ﴾

٤٬٥١٠ / ٦٬٢٣٦