تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة محمد

الجزء محمد · صفحة ٠
[سورة محمد — آية 10]

﴿ أفَلَم ﴾ الهمزة مما بعد العاطف فهى من جملة المعطوف ، أو هى داخلة على جملة معطوف عليها ، أى أقعدو فى أرضهم فلم ﴿ يسِيروا فى الأرض ﴾ حتى يصلوا الى أرض الأمم المهلكة ، أو أرض بعضهم وأل للجنس صالحة لذلك ﴿ فينْظُرون كيفَ كان عاقبة الَّذين من قَبْلهم ﴾ من الأمم المهلكة لتكذيبهم ، فان خراب ديارهم بلا إجلاء سلطان ، ولا قتل أحد ، ولا قحط ولا شىء يوجد الاخبار عنه منبىء عن أخبارهم ﴿ دمَّر الله عَليْهم ﴾ كأنه قيل : ما عاقبتهم؟ فأجاب بقوله : ﴿ دمر الله عليهم ﴾ أى أهلك ما يختص بهم من النفس والأهل والمال ، فهو أعم من دمرهم ، أى أهلكهم ، وهو متعد جعل مفعوله نسيا منسيا استغنى عنه بعلى ، والأصل دمر الله أنفسهم وأهلهم وأموالهم عليهم ، وحذفه مبالغة ، كأنه قي أهلكوا من كل وجه ممكن ، وعلى معنى الاستعلاء عليهم بكل مضر ، أو كأنه قيل شدد عليهم ، وغضب عليهم على أنه لا مفعول له .

﴿ وللكافِرين ﴾ من سائر الأمم المهلكين بغير خراب ديارهم ﴿ أمْثالها ﴾ أمثال عاقبتهم أو عقوبتهم لدلالة ما سبق عليها ، كما أهلك فرعون وقومه مع بقاء مصر ، وجمع الأمثال للتعدد باعتبار وقائع متعددة بحسب تعدد الأمم المكذبة المعذبة ، كل أمة عذبت بعذاب يشبه عذاب من عذبوا وخربت ديارهم ، وليس المراد أن كل أمة اجتمع عليها أمثال عذاب هؤلاء الذين خربت ديارهم ، إلا أن يقال : العذاب بأيدى من اتستحقوا به من القتل والأسر أشد عليهم من العذاب بسبب علم من الله عز وجل ، ويجوز أن تكون أل للعهد ، فهم الكافرون والمذكورون قبل ، فالأصل ولهم أمثالها لتصريحه بالكفر الذى هو موجب العقاب ، وليس فى سائر كتب الله عز وجل من كثرة تكرير الانذار جدا ما فى كتابه القرآن منها .

٤٬٥٥٥ / ٦٬٢٣٦