تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الفتح

الجزء الفتح · صفحة ٠
[سورة الفتح — آية 9]

﴿ لتؤمنُوا بالله ورسُوله ﴾ الخطاب له صلى الله عليه وسلم ولأمته حقيقة لا بتغليب لخطابه على غيبتهم ، ولا لتغليب خطابهم على غيبته الحاصلة بلفظ رسول ، من حيث ان لاسم الظاهر من قبيل الغيبة ، وحاصل ذلك أن الآية ككتاب كتب الى قوم غائبين ، أو حضر بعض خوطبوا فيه ، ومعنى ايمان الرسول ايمانه صلى الله عليه وسلم بنفسه ، يجب على كل نبى ان يؤمن بنفسه ، ولذكر لفظ رسول قال غير واحد : ان الخطاب للأمة ودها فعلق اللام بمحذوف أى فعل ذلك الارسال لتؤمنوا الخ ، وان اعتبرنا أن الخطاب فى أرسلناك منزل منزلة خطاب أمته ، وجعلنا الخطاب فى تؤمنوا لهم ، صح التعليق بأرسلنا ، فكأنه خاطب فى الموضعين الأمة ، فتخلصنا من لزوم خطاب اثنين فى كلام واحد بلا تبعية او تثنية ، أو جمع ، وأما قوله تعالى : ﴿ يوسف أعرض عن هذا واستغفرى ﴾ فأعرض كلام ، واستغفرى كلام آخر ، فلا ضير ، ولا سيما أنه بالعطف ، كما أن هنا كلامين اذا جعلنا اللام للأمر .

﴿ وتُعزِّروه ﴾ أى تنصروا الله تعالى كما رواه جابر بن عبد الله ، عنه صلى الله عليه وسلم ، وقاله قتادة ، وتقدم معنى نصر الله بأوجه منها : أنه نصر دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ وتُوقِّروه ﴾ أى تعظموا الله سبحانه وتعالى ، وعن ابن عباس : الضميران لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وواجبه بعض فى الأول هروبا من اطلاق التعزير فى حق الله تعالى ، وفى ردهما أو أحدهما اليه صلى الله عليه وسلم تفكيك الضمائر ، لأن الضمير لله تعالى اجماعا فى قوله تعالى : ﴿ وتُسبِّحوه ﴾ عن صفات الخلق ، وصفات النقص ﴿ بُكرةً ﴾ غدوة ﴿ وأصيلاً ﴾ عشيّاً ، والمراد عموم الأوقات فى النهار ، أو فيه وفى الليل ، كما يكنى عن الشىء بما لا يشمله اللفظ ، وذلك بغير الصلاة مطلقا ، وبالصلاة فى وقتها ، وقيل : المراد خصوص البكرة ، وصلاة الفجر ، وخصوص العشى ، وصلاة الظهر والعصر .

٤٬٥٩٢ / ٦٬٢٣٦