تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة ق

الجزء ق · صفحة ٠
[سورة ق — آية 18]

﴿ ما يلْفِظُ مِن قَولٍ ﴾ مما له ثواب أو عقاب فقط عند ابن عباس ﴿ إلا لَديه رقيبٌ ﴾ ملك مراقب يكتبه ، ويكتب أيضا حسنات الأطفال ، وقد قيل : ان الأطفال مأمورون أمر ندب ، صاحب اليمنى يكتب الحسنات ، وصاحب الشمال يكتب السيئات ﴿ عَتيدٌ ﴾ محضر مهيأ للكتب ، ولم يذكر الفعل لعلم حمه من القول ومن ألآى الأخر ، ولأن الكلام قبل وبعد فى الألفاظ ومن جنسها ما توسوس به النفس ، وسواء فى ذلك الكافر والمؤمن ، ويكتبان الاعتقاد أيضا والتقرير .

وعن حذيفة بن اليمانى أن للكلام سبعة أغلاق ، إذا خرج منها كلها كتب ، وإلا لم يكتب : القلب واللهات ، واللسان ، والحنكان ، والشفتان ، ولا يكتبان ما فى القلب معصية أو طاعة أو غيرهما ، وقيل ، يكتبان كل ما خرج ولو مباحا أو غلطا أو نسيانا ، ولا يكتبان ما فى القلب ولو طاعة أو معصية ، وقال الحسن : يكتبان ما فيه وما فى الخارج طاعة أو معصية لو غيرهما ، عمدا أو نسيانا ، وقيل : يكتب كل شىء ، ويوم القيامة ، أو كل يوم خميس ، أو كل يوم اذا صعد العمل الى السماء أسقط ما لا شر فيه ولا خير ، مثل يا غلام اسقنى ، ويا غلام أسرج الدابة ، وأكلت وشربت ، وجئت وذهبت ، فقيل ذلك قوله تعالى : ﴿ يمحوا الله ما يشاء ويثبت ﴾ وان أراد بالمباح طاعة أو معصية فقد يظهر الله لهما ارادته بأثر فى فعله ، وقد لا يظهره ، والصحيح أنهما لا يكتبان ما فى القلب ، ولا يطلعان عليه لقوله تعالى : « أنتم الحفظة على ظاهر عبدى وأنا الرقيب على ما فى قلبه » تزكى الملائكة العمل فيقول الله : « اضربوه به فانه لم يردنى به » ويحتقران عملا ويقول الله تعالى : « ضاعفوه واجعلوه فى عليين وأنا أعلم به » ويقول : « اكتبوا لفلان كذا » فيقولون : يا رب لم يفعله ، فيقول : « انه نواه » .

وأما قوله تعالى : « اكتبوا لعبدى ما كان يعمل قبل سفره وقيل مرضه » فلا دليل فيه على علمهم بما فى القلب ، لأنه يحمل على ما ظهر لهم من أعماله قبل هكذا أو على كتابة ما ليس طاعة ولا معصية ، فهو يكتبه ملك الشمال لرواية الأوزاعى ، عن حسان بن عطية : أن رجلا عثر به حماره فقال : تعست ، فقال صاحب اليمين : ما هى حسنة فأكتبها ، وقال صاحب الشمال : ما هى سيئة فأكتبها ، فنوجى صاحب الشمال : ما ترك صاحب اليمين فاكتبه ، وعلى هذا أنه لم يرد بتعست الجزع من قضاء الله عز وجل ، أو ظلم الحمار السوء ، فقد يظهر الله فيه ظلمة المعصية ، وقد لا يظهره ، وكذا ما احتمل الطاعة فقد يظهر الله فيه النور اذا أريدت به ، وملك اليمين أمين على صاحب الشمال اذا عمل حسنة كتبها فى الحين بعشر ، وان عمل سيئة قال لملك الشمال : أخره ست ساعات أو سبعا لعله يتوب ، فان لم يتب كتب واحدة .

٤٬٦٤٨ / ٦٬٢٣٦