سورة الطور
الجزء الطور · صفحة ٠المملوء ماء ، وهو المحيط فانه عميق جدا عريض ، لا تقطعه الشمس ولا ضوؤها ، دائر بالدنيا كلها ، هذا ما فى بعض الكتب ، وأما بالمشاهدة فقال السياحون من الافرنج وغيرهم : انها تقطع المحيط والأرض كلها ، وليس على استدارة ، بل على الاحاطة ، ألا ترى أنه داخل فى المغرب الأقصى ، حتى ان عليه سبتة ، أو البحر المسجور جيس البحور المالحة ، وزعم بعض أنه بحر تحت العرش قيل : فيه ماء غليظ عمقه ما بين سبع سموات الى الأرض السفلى ، ينزل أربعين يوما كالنطفة ، ينبت الناس به يوم القيامة وهو خطأ ، وروايته مرفوعا لا تصح ، ولا عن على وابن عمر ، وزعموا أنه يمطر ذلك الماء على القبر فيخرج الموتى كما يخرج النبات ، ثم ينفخ اسرافيل فيحيون ، والصواب أنهم يحيون فى قبورهم بالنفخ فيخرجون أحياء ينفضون التراب عن رءوسهم ، وقيل : البحر المسجور بحر فى السماء يسجر أى يوقد لأهل النار يوم القيامة .
ولا يخفى أن أهل النار يكونون فى الأرض بل تحتها فى الأرض السابعة ، ويروى أن يهوديا قال : انه بحر فى السماء يوقد لأهل النار ، فقال على : ما أظنه الا صادقا ، وحمل عليه الآية ، ويقال : المراد جنس البحر المالح أو المحيط ، وأنه يوقد يوم القيامة مادة على أهل النار ، وكذا فيما قيل من أن البحار كلها تجعل بحرا واحدا محميا فيكون اسم المفعول للاستقبال فى القول أو للمضى ، بل للحال لتحقق الوقوع ، وقيل : السجور انزال الماء على أنه يزال ماؤه يوم القيامة ، فيكون من الأضداد ، مع القول بأنه المملوء ، ولعله مملوء يوقد ، ثم يفرغ على أهل النار .
وعن ابن عمر : أنه صلى الله عليه وسلم قال : « لا يركبن رجل البحر الا غازيا أو معتمرا أو حاجاً فان تحت البحر ناراً ، وتحت النار بحراً » وقيل محبوس عن أن يغاض ماؤه ، وعن أن يفيض على الأرض ، كما يقال : كلب مسجور ، وقيل : المعنى المفجر : لقوله تعالى : ﴿ وإذا البحار فجرت ﴾ وأصحاب هذه الأقوال ناظرون لما يصح فى اللغة ، ولا مستند لها ، وبين المحبوس والمفجر تضاد أيضا ، وهذه خمسة واوات : والأولى لقسم على وقوع الشر بلا واسطة ، والأربع للقسم كذلك بواسطة العطف ، رأى رجل خمس واوات فى كفة فعبرت له بخير ، وقال ابن سيرين : تهيأ لشر ، فقيل : من أين؟ فقال من قوله تعالى : ﴿ والطور ﴾ الخ فما مضى يومان أو ثلاثة الا قتل وأخذ ماله .