تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الطور

الجزء الطور · صفحة ٠
[سورة الطور — آية 35]

﴿ أمْ خُلِقوا مِن غَيْر شىءٍ ﴾ من غير خالق كذا قيل ، وفيه أنه متناقض تناقضاً ظاهرا لا يقولونه ، فان قول خلقوا مناقض لقول من غير خالق ، ويجاب بأنهم يقولون مثل هذا الكلام المتناقض فى البطلان ، وقال ابن جرير أم خُلفوا من غير شىء حيى ، وقد كلفهم الله عز وجل وآدم خلق من غير حى ، وقد كلفه الله عز وجل ، ومن للابتداء فى ذلك كله ، وقيل : المعنى أم خلقوا بلا علة تكليف وجزاء ، فمن سببية ويناسبه قوله : ﴿ أمْ هُم الخالقون ﴾ لأنفسهم ، فلا يجرى عليهم تكليف لاحق لله تعالى عليهم ، والمعدوم لا فعل له ، ويناسبه أيضا قوله عز وجل :

﴿ أم خلقُوا السَّموات والأرض ﴾ فيأهلون للعظمة والألوهية ، ويتكبرون عن اتباعه صلى الله عليه وسلم ، ويجوز أن يكون ذكر السموات والأرض اشارة الى خلق الأشياء كلها ﴿ بل لا يُوقِنُون ﴾ أن الله عز وجل خلق السموات والأرض ، ولو قالوا بألسنتهم وبادى قلبوهم خلقهن الله ، إذ لو قالوا ذلك عن ايقان لم يعدلوا عن عبادته الى عبادة غيره .

٤٬٧٧٠ / ٦٬٢٣٦