تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 188]

﴿ لاَ تَحْسَبنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُوتَوْا ﴾ بما أتوه من الضلال والإضلال ، أى فعلوه من الإتيان ، وهو ثلاثى والخطاب فى قراءة لا تحسبن بالتاء الفوقية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل من يصلح له ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم سأل اليهود عن شىء مما فى التوراة فأخبروه بخلاف ما فيها ، ففرحوا بالغش ، وقد كانوا كتموا صفاته فى التوراة صلى الله عليه وسلم ، وتخلف قوم عن الغزو واعتذروا بأن التخلف مصلحة ، وطلبوا الحمد عليه ، وكان المنافقون يفرحون بنفاقهم ، ويستحمدون إلى المؤمنين بإيمان لم يفعلوه ، وذكر بعض أن أكثر المنافقين فى المدينة اليهود ، ونزلت الآية فى ذلك كله ﴿ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ﴾ من الحق ، يحبون أن يحمدهم الرسول والصحابة والناس على فعل الحق مع أنهم لم يفعلوه ، بل بقوا على الضلال ، والمفعول الثانى محذوف ألا لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ناجين أو من أهل الجنة أو يخفى علينا أمرهم أو يفوتنا عذابهم وقوله ﴿ فَلاَ تَحْسَبَنْهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ﴾ توكيد لما قبله وبمفازة مفعول ثان لتحسب الثانى ، ويجوز فى يحسب الأول بالياء أن يجعل مفعوله الأول محذوفا تقديره أنفسهم أولا تحسبنهم توكيد للاتحسبن الذين كفروا ، ولا مفعول له ثان ، وقوله بمفازة الفوز ، والنجاة وهو مصدر ميمى فيتعلق به من ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ بذلك التدليس والكفر ، وفى الآية وعيد لمن يحب أن يحمد بما لم يفعل من هذه الأمة أيضاً ولا يختص بأهل الكتاب .

٤٨١ / ٦٬٢٣٦