تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النجم

الجزء النجم · صفحة ٠
[سورة النجم — آية 58]

﴿ لَيس لَها مِن دونِ الله ﴾ قبله أو غيره ﴿ كاشفةٌ ﴾ أى نفس كاشفة أى مزيلة اذا وقعت ، بل إذ جاءت بقيت ، وزعم بعض أن المراد لا يزيل خوفها من القلوب أحد حتى تحضر ، وبعض أن المراد لو وقعت قبل وقتها لم يردها الى وقتها أحد إلا الله تعالى ، ولا دليل على ارادة مضمون القولين ، وقيل : ليس لنا مبين عارف لوقتها ، بل يعلم وقتها وحده ، كقوله تعالى : ﴿ لا يجليها لوقتها الا هو ﴾ فى أحد الأوجه ، والتاء لتأنيث الموصوف ، وزعم بعض أن التقدير حال كاشفة ، والتاء كذلك للتأنيث ، وقيل : التاء للمبالغة ، أى انسان أو أحد يبالغ فى كشفها ، كرجل راوية أى كثير الرواية ، فيكون كقوله تعالى : ﴿ وما ربك بظلام ﴾ فى أحد أوجهه بحسب الإمكان كالنسب ، أى ذى كشف ، وكعود المبالغة الى نفى الكشف ، والا فظاهر هذا القول اثبات أصل الكشف .

ولا يثبت اللهم إلا أن يقال ان كشفها يكون بهذا الاخبار عن أنها تقع أو المراد بالآزفة بعضها المخصوص بعلامة كالدجال ، وعيسى وطلوع الشمس علامات الساعة ، وكما يكون علامة لقرب هذه العلامات ، فذلك كشف غير مبالغ ، وكذ اخباره صلى الله عليه وسلم بأنها ستكون ، وأجاز الزجاج أن يكون مصدرا بمعنى الكشف كالعافية وخائنة الأعين فى بعض الأوجه ، ومعناه كشف ، وهو خلاف الأصل بلا داع اليه .

٤٬٨٤٢ / ٦٬٢٣٦