تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الرحمن

الجزء الرحمن · صفحة ٠
[سورة الرحمن — آية 33]

﴿ فَبِأَىِّ آلاءِ ربِّكُمَا ﴾ من النعم التى تضمنها الإِخبار باستقبال الفراغ لكم فإِنه زاجر عن المعاصى إِلى الطاعة الموجبة للنجاة والفوز بنعم الآخرة ونعم الدنيا التى تختص بالمؤمن ، وإِن شئت فقل فى جميع السورة بأَى آلاءِ ربكم العامة التى منها كذا .

﴿ تُكَذِّبَانِ . يا مَعْشرَ الجِنِّ والإِنسِ ﴾ هما الثقلان لكن فصلهما لأَن من الإِنس من يدعى القوة ولشهرة الجن بالأَفعال الشاقة ، ومع ذلك لا يقدر أحد منهام أن يفوت ما كتب عليه من العذاب ، كما قال الله عز وجل : ﴿ إِن استطعْتُمْ أن تنفُذُوا ﴾ تخرجوا كما تنفذوا جسما وتخرج من ثقبه شيئا ﴿ مِنْ أقْطَار السَّماواتِ والأَرضِ ﴾ جوانبهما هاربين من قضائه ﴿ فَانفُذُوا ﴾ أمر تعجيز عن استطاعة النفوذ وزاد تقريرا بقوله عز وجل : ﴿ لاَ تَنْفُذونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ ﴾ قوة قَاهرة ولا توجد لأَحد فأَنتم عاجزون عن النفوذ ، ومن هذا الباب ما روى أن الملائكة تحدق بأَهل الموقف فأَينما هربوا وجدوا الملائكة تردهم . والآية فى أهل الموقف ولا سيما يوم القيامة ، فالمراد : لا جهة تهربون إِليها أو من موضع أطرافها إِذ كانت أو توجد السموات فى ذلك اليوم ، وقيل الآية بمعنى أنه تنفتح السماء آخر الزمان فتنزل الملائكة تحدق بالإِنس والجن . وقيل إِن استطعتم الفرار من الموت ففروا ، وقيل إِن استطعتم الفرار من القضاء ، وقيل يحاط يوم القيامة بالملائكة ولسان من نار عليهم ، فيقال إِن استطعتم أن تنفذوا إِلخ ، وقيل إِن قدرتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأَرض لتعلموا ما فيهما فانفذوا ولا تقدرون على ذلك إِلا بأَفكاركم فقد تدركون بها بعضا ، وذكر الأَقطار لأَنها بلا ثقب وقد عجزوا عن الطلوع إِلى السماء وثقبها .

٤٬٩٣٤ / ٦٬٢٣٦