تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الواقعة

الجزء الواقعة · صفحة ٠
[سورة الواقعة — آية 30]

مبسوط لا عن شمس بل كما قيل طلوع الشمس خلقة من الله أو شئ خلقه الله عن السدر والطلح المذكورين على صورة الظل ، عن نور الجنة كالظل عن الشمس من غير تضرر بنورها إِلا أنه زيادة تلذذ . وعن أبى هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم - : « أن فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام لا يقطعها » ، اقرءوا إِن شئتم : وظل ممدود . وهو فى البخارى ومسلم وغيرهما ، ويحتمل أن المراد عظم الشجرة بحيث لو كان لها ظل لكان كذلك المقدار ، ولكن رواية ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم - : « الظل الممدود شجرة فى الجنة على ساق ظلها قدر ما يسير الراكب فى كل نواحيها مائة عام ، يخرج إِليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم ، فيتحدثون فى ظلها فيشتهى بعضهم ويذكر لهو الدنيا ، فيرسل الله تعالى ريحاً من الجنة ، فتحرك تلك الشجرة لكل لهو فى الدنيا » ، وفى كلامه حذف أى الظل الممدود ظل شجرة الخ . وفيه أن من أهل الجنة من ليس فى غرفة ومع ذلك يحتمل أن المراد الإِخبار بعظمها ، وأنهم يقعدون فى مواضع تحتها لو كان لها ظل لكانت تلك المواضع ظليلة ، ويناسب هذا أن لا يقدر المضاف الذى ذكرت ، فتكون النكتة بيان عظم نفسها ، ويبعد عن التأويل رواية عمرو بن ميمون : الظل مسيرة سبعين ألف سنة ، بأَن المراد أن ذلك كله هو قدر الجنة كلها معبر به عن الظل .

٥٬٠٠٩ / ٦٬٢٣٦