تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 45]

﴿ وَاسْتَعِينُوا ﴾ خطاب للمؤمنين لا لليهود ، لأنه يليق بمن أذعن فيستكمل به لا للشارد ، ولا ينتفع الباقى على كفره بالصبر والصلاة إلا أنه لا مانع من الخطاب لهم مراعاة لقوله أوفوا وآمنوا واتقون ، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، واركعوا ولا سميا أن ما قبل وما بعد فيهم ، والمراد ، اطلبوا المعونة على عبادتكم ومباحكم ﴿ بِالصَّبْرِ ﴾ حبس النفس على الاجتهاد فى العبادة وعما نشتهى من توسيع اللذات وعن المعاصى والمكاره ، وعلى المصيبة ، ويقال من صبر على الطاعة فله ثلثمائة درجة ، أو عن المعاصى فستمائة درجة ، أو على المصيبة فتسعمائة ، بين الدرجتين ما بين الأرض والسماء ، ويقال الصبر على الطاعة أعظم ثواباً من الصبر على المصيبة ، وعن المعصية أعظم منها ، ولفظ ابن أبى الدنيا وأبى الشيخ ، عن على ، الصبر ثلاثة : فصبر على المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبرة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلثمائة درجة ، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ، ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض العليا إلى منتهى الأرضين ، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ، ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرضين إلى منتهى العرش مرتين ﴿ وَالصَّلَوةِ ﴾ قدم الصبر عليها لأنها لا تكون إلا بالصبر عن الكسل والملاذ الصارفة عنها ، وعلى وظائفها من الطهارة من الأنجاس ، ورفع الأحداث ، والخشوع وإحضار القلب ، وسائر شروطها ، وشطورها ، وأفردها بالذكر لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، إذا أتى بها كما أمر به ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا اشتد عليه أمر بادر إليها ، والآية أنسب باليهود ، فهم داخلون بالمعنى ، ولو عل القول بأن الخطاب لغيرهم ، لأنهم منعهم عن الإيمان حب الرياسة والشهوات ، فأمروا بالصبر ، ومنه الصوم ، أو المراد به الصوم ، وهو ضعيف ، وبالصلاة لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وتورث الخشوع ﴿ وَإِنَّهَا ﴾ أى الصلاة لأنها أقرب مذكور ، والاستعانة بالصبر والصلاة ، كقوله ﴿ اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ وقوله تعالى ﴿ وإِن تشكروا يرضه لكم ﴾ أى يرضى الشكر ، أو أن الأمور من قوله اذكروا إلى قوله واستعينوا . والراجح الأول ﴿ لَكَبِيرَةٌ ﴾ شاقة ، كقوله تعالى : ﴿ كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ﴾ أى شق عليهم ﴿ إِلاَّ عَلَى الْخَشِعِينَ ﴾ الساكنى الجوارح الحاضرى القلوب ، سبيلا إلى الطاعة ، فلا تثقل فيهم ، وإن ثقلت فأقل من ثقلها على غيرهم لا عتيادهم أمثال ذلك ، ورجائهم من الثواب ما يستحقر له مشاقهم حتى إنه صلى الله عليه وسلم قال : « جعلت قرة عينى فى الصلاة ، ويقول : أرحنا يا بلال بالصلاة » ، وصح التفريغ لأن كبيرة بمعنى لا تسهل ، كما جاء بعد أبى لأنه بمعنى لم يرد ، أو هو منقطع ، أى لكن الخاشعون لاتكبر عليهم .

٥٢ / ٦٬٢٣٦