تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الطلاق

الجزء الطلاق · صفحة ٠
[سورة الطلاق — آية 7]

﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ ﴾ وسع فى المال . ﴿ مِن سَعَتِهِ ﴾ مصدر بمعنى اسم الفاعل أى من واسعة أى على قدر ماله الواسع ، ويقال يكون الرجل سيد الرجال إِذا كانت فيه ثلاث من داخل البيت ، توسيع الطعام واللباس على أهله قدر طاقته ، ومذاكرة أهله بما علم من العلم ، واستعمال ما رأى من أهل الورع ، وثلاث من خارج البيت ، استفادة العلم من العلماء ومخالطة أهل الورع ، وطلب قوته وقوت عياله من حلال .

﴿ وَمَن قُدِرَ ﴾ ضيق . ﴿ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ ﴾ هذا اللفظ دليل على أن الرزق ما ملك ، فالرزق اسم ملك ولو لم ينتفع به لأَنه سماه رزقاً قبل أن ينفق ، أما إِذا أنفق فقد انتفع بالإِنفاق ، والمعنى فلينفق من الرزق الذى آتاه الله ، إِلا أن يقال سماه رزقاً باعتبار مآله للإِنفاق ، وزعم محمد بن المواز أن النفقة وجبت على الأَب والأُم بقدر الإِرث وهو باطل إِلا إِن كان ابن أمه أو لقيطها أو ملاعناً عليه فعليها وحدها ، وإِن عجزت فعلى عصبتها .

﴿ لاً يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا أتَاهَا ﴾ ما مفعول ثان بمعنى الطاقة أو الرزق على حذف مضاف ، أى إِلا قدر ما آتاها ، وهذا القدر هو المقدار الذى يناسب أن بنفقه من جملة ماله القليل وفى ذلك تطييب لنفس المعسر وتسلية لنفس الأُم . وفى الآية دليل على أن المعسر الذى لا يجد ما ينفق على زوجه لا ينفسخ نكاحه ، وهو الصحيح ، ومذهبنا ، وعليه الجمهور ، وعليه عمر بن عبد العزيز ، وأبو حنيفة ، فتصبر أو تحسب عليه نفقة المعسر على يد حاكم فإِن أيسر بعد قضاها .

وعن أبى هريرة وابن المسيب ومالك وأحمد والشافعى وإسحاق يفسخ النكاح بالعجز عن الإِنفاق ويفرق بينهما ، ولا يعد تطليقاً ، فهى بعد ذلك له على ثلاث وفى كل واحدة من قوله عز وجل ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِه ﴾ وقوله ﴿ وَمَن قُدِرَ فَلْيُنْفِقْ ممَّا آتَاهُ اللهُ ﴾ وقوله ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا ﴾ أخذ الأَدب عن الله إِذا وسع الله عز وجل فوسع وإِذا قتر فأَقتر ، وفى الحديث المرفوع « إِذا وسع الله عليك فوسع وإِذا قتر فأَقتر » .

﴿ سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ وعد لفقراء ذلك الوقت ومن بعدهم بفتح أبواب الرزق أزواجًا كانوا أو غير أزواج ، والمراد بالذات فقراء ذلك الوقت الأَزواج ، وقد يقال المراد باليسر اليسر العظيم ليطابق ذكر اليسرين فى قوله تعالى : ﴿ إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسْرًا ﴾ فيكون تنوينه للتعظيم .

٥٬٢٢٤ / ٦٬٢٣٦