سورة الملك
الجزء الملك · صفحة ٠﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم ﴾ يخافون عذابه مع تعظيمه عز وجل ﴿ بِالْغَيْبِ ﴾ حال من رب أى ثابتاً فى الغيب عنهم إِذ لا يشاهدونه أو من الواو أى ثابتين فى الغيب عن الله عز وجل فغيبته عنهم هى عين غيبتهم عنه ، بذلك المعنى ولا يخفى عنه شئ من الأَجسام ولا من الأَعراض ولا ما يدعى من الجواهر ، أو ثابتين فى الغيب عن الناس لا يخصون عبادتهم بعلمهم أو بحضورهم كما هو شأْن المرائى ، أو ثابتين فى الغيب بما فى قلوبهم . ﴿ لَهُمْ مَّغْفِرةٌ ﴾ عظيمة لذنوبهم بسبب تلك الخشية . ﴿ وأجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ فى الآخرة وقدم المغفرة على الأَجر لقاعدة أن التخلية قبل التحلية ، ولأَن دفع المضار أهم للناس مثلاً من جلب المنافع ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يخبرهم بما أسروا فقالوا أسروا كلامكم لئلا يسمع رب محمد ما تقولون فيخبره به فنزل قوله تعالى :
﴿ وَأَسِرُّوا قَوْلَكمْ أوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ ى باعتقاده أو تكييفه صاحبه الصدور ، أى بما فى القلوب التى فى الصدور ، فسمى الصدر قلباً لأَنه محله ، أو ذات هى القلوب ، أى بالقلوب التى هى صاحبة الصدور ، أى هى فى الصدور وعلمه بالقلوب كناية عن علمه بما فيها ، والمراد العلم بها وبما فيها ، وقدم السر لأَنه هو الذى اهتموا به إِخفاء عنه سبحانه عن أن يخفى عنه شئ ، ولتقدم السر فى الوجود إِذ لا ظهور إِلا بعد خفاء ولو بالعدم قبل الإِيجاد فإِن المعدوم لا يصدق عليه أنه ظاهر ، والخطاب للمعهودين كما رأيت ، ويجوز أنه على العموم للمكلفين فيدخل المعهودين أولاً وأثجيز أن الخطاب لأَصحاب السعير على طريق الالتفات من الغيبة إِلى الخطاب .