تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 36]

﴿ وَاعْبُدُوا اللهَ ﴾ بأنواع العبادات ، والعبادة أقصى غاية الخضوع ﴿ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْشاً ﴾ غيره من صنم أو غيره ، ومن الإشراك الرثاء ، وترك عبادة خوف النسبة إلى الرثاء وقد قيل إن ترك العمل خوف للنسبة إلى الرثاء غير شرك ، وعندى أنه لا ثواب لمن صلى صلاة أو فعل عبادة ليرزق مالا أو صحة أو نحوهما من أمور الدنيا ، أو صام إصلاحا لمعدته ، أو تطهر لتبرد ، ولو نوى مع ذلك تقرباً ، والعبودية ترك الاختيار وملازمة الذلة والافتقار ، والوفاء بالعهود وحفظ الحدود ، والرضى بالموجود ، والصبر عل المفقود ﴿ وَبِالْوَالِدَينِ إِحْسَاناً ﴾ وأحسنوا بالوالدين إحساناَ ، بالخضوع فى الكلام لهما ، والإنفاق عليهما ، والسعى فيما يليق بهما ولو لم يلطباه ، قال أبو سعيد الخدرى : أراد رجل الجهاد ، فقال صلى الله عليه وسلم : « أبواك أذناك؟ قال : لا ، قال : استأذنهما ، فإن أذناك وإلا فبرهما » ، ولاباء للمصاحبة أو الغاية ﴿ وَبِذى القُرْبَى ﴾ كانت الباء هنا لأن ما هنا تكليف لهذه الأمة وتوصية لها ، فكان بطريق الاعتناء ، ولم تكن فى البقرة لأنه ما فيه حكاية لبنى إسرائيل ﴿ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجارِ ذِى لْقُرْبَى ﴾ بجوار ، أو نسب ، أو رضاع ، أو دين ، أو بمتعدد من ذلك ، أو بذلك كله ﴿ وَالْجَارِ الجُنُبِ ﴾ المنتفية عنه القرابة المذكورة ، قال الله تعالى : واجنبنى وبنى أن نعد الأصنام ، أى أبعدنى قالت عائشة رضى الله عنها ، يا رسول الله ، إن لى جارين فبأيهما أبدأ؟ قال : يا قربهما إليك بابا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الجيران ثلاثة ، جار له ثلاثة حقوق ، حق الجوار ، وحق القرابة ، وحق الإسلام ، أى التوحيد ، ولا تشترط الولاية ، وجار له حقان ن حق الجوار وحق الإسلام ، وجار له حق واحد ، حق الجوار ، وهو المشرك من أهل الكتاب » ، قال أبو هريرة : قيل يا رسول الله فلانة تصوم النهار وتقوم الليل ، وفى لسانها شىء يؤذى الجيران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، « لا خير فيها ، هى فى النار ، والذى نفس محمد بيده لا يؤدى حق الجار إلاّ من رحمة الله ، وقليل ما هم ، أتدرون ما حق الجار؟ إن افتقر أغنيته ، وإن استقرض أقرضته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن أصابه شر عزيته ، وإن مرض عدته ، وإن مات شيعت جنازته » أى حال كونه فى الجنب ، أو الباء على بابها ، كلازوج ، والسرية ، والزوج ، وقعود إلى جنبك فى المسجد ، أو فى عبادة كتعلم وتصرف وصناعة وسفر ، وقعود إلى جنبك فى المسجد ، أو مجلس علم ، ويتفاوت بتفاوت ما وقع من الصحبة حتى يكون ف حكم القرابة ، كما قالوا صحبة عشرين يوما قرابة ، وقيل الصاحب بالجنب هو المنقطع إليك يرجو نقمك ﴿ وَابنِ السَّبِيلِ ﴾ المسافر فى مباح أو عبادة ، منقطعا أو غيره ، وقيل إن ضعف والضيف ﴿ وَمَا مَلَكَت أَيْمَانُكُمْ ﴾ من عبيد وإماء وحيوان ، قال صلى الله عليه وسلم للذى أضر بجملة :

« ما هذا جزاء العبد الصالح ، ويروى المملوك الصالح لا يكلفهم ما لا يطيقون ولا يؤذيهم بكلام ، ويطعم ويكسو » ، قال أنس : كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت ، الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل يغرغرها فى صدره ومن يفيض بها لسانه ، جعل رجل من الأنصار يضرب عبده ويقول العبد أعوذ بالله ، وهو يزيد ضرباً فحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أعوذ برسول اله ، فتركه ، فقال إن الله عز وجل أحق أن يجار عابده ، فقال سيده ، إنه حر لوجه الله ، فقال صلى الله عليه وسلم « والذى نفس محمد بيده لو لم نقلها للفح وجهك سقع النار » ، وهو مخالف لمتن حديث الربيع ﴿ إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُختَآلاً ﴾ معجبا بنفسه متكبرا ، يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ويظهر أثر ذلك فى كلامه ومشيه ﴿ فَخُوراً ﴾ على الناس بماله أو لعمه ، أو بنيه ، أو كرمه أو شجاعته ، أو مناقب آبائه ، لما نزلت بكى ثابت بن قيس بن شماس ، وقال : يا رسول الله إنى لأحب الجمال ولو لشراك فعلى ، فقال : ليس ذلك كبرا ، الكبر تسفيه الحق وغمص الخلق ، أنت من أهل الجنة .

٥٢٩ / ٦٬٢٣٦