تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة نوح

الجزء نوح · صفحة ٠
[سورة نوح — آية 28]

﴿ رَّبِّ اغْفِرْ لِى ﴾ ذنوبى ، وقيل أراد غفران دعائه على قومه انتقاماً وهو خطأَ إِذ لا ينتقم نبى بل دعى نصرة للإِسلام ، واعلم أنه جرت عادة بنى مضاب إِذ قرأوا ىيات وسوراً مخصوصات آخرهن سورة الناس أن يبسملوا ويقرأوا رب اغفر لى ولوالدى الخ ، وقلت لهم إِن أصحابنا كرهوا قراءة البسملة وسط قراءة القرآن والبدء بها فى غير أول سورة فى قراءة القرآن فتركوها ، وقال جاهل : إِن قولنا رب اغفر لى ولوالدى . . . الخ السورة ليس قرآناً لأَنا دعونا به دعاء وهذا كفر شرك لأَنه نقص من القرآن ، وقد يعتبر قوله لأَنا دعونا به تأْويلا فيكون نفاقاً والأَولى أن لا يعتبر لأَنه يقرأه على أنه قرآن فقد تناقض كلامه ، والناقص من القرآن ملعون كالزائد فيه ، وليس قوله - صلى الله عليه وسلم - بلى بعد قوله تعالى أليس الله بأَحكم الحاكمين زيادة ولا تتوهم الزيادة ، ومن نسب الزيادة فى القرآن إِليه - صلى الله عليه وسلم - فقد أشرك ومن فعل مثل ما فعل النبى - صلى الله عليه وسلم - حل له وأدى السنة ولم يكن ذلك منه زيادة فيه وكان أهل نفوسة وأهل جربة يصلون على النبى - صلى الله عليه وسلم - ويسلمون إِذا قرأوا اسمه فى القرآن جماعة أو فرادى ، وذكر الأَخضرى أنه من ذكر اسمه أو سمعه صلى عليه وأن كل دعاء أو عبادة منه مقبول ومنه مردود إِلا الصلاة عليه فمقبولة أى لأَنها نفع له - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وَلِوَلِدَىَّ ﴾ أى المك وأمى شخى وكانا مؤمنين لا مشركين ولذلك دعا لهما بالمغفرة . وعن ابن عباس : آباؤه كلهم مسلمون إِلى آدم عليه السلام . وقيل أراد آدم وحواء . ﴿ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ ﴾ منزلى وهو الأَظهر وفى معناه أهلى وهو مشهور أو سفينتى أو مسجدى ونسب للجمهور وابن عباس ، وقيل شريعتى على الاستعارة كما يقال لمدينة دار الإِسلام وقبة الإِسلام وفسطاط الدين . ﴿ مُؤْمِناً ﴾ أخرج به زوجه وابنه كنعان ، وقيل لم يحزم بخروج كنعان إِلا بعد ما قيل إِنه ليس من أهل . ﴿ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ من لدن آدم إِلى آخر الدهر من الغ ، ِس والجن وهذا تعميم بعد تخصيص . ﴿ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ ﴾ أراد قومه أو العموم فيدخلون وأظهر على الأَول لما علمت من اعتبار ذكر وصفهم الموجب للتبار ولو قال ولا تزدهم برد الهاء إِلى قومه الكافرين لم يشكل لكن أظهر لذلك . ﴿ إِلاَّ تَبَارَا ﴾ هلاكاً وهو أولى من قول مجاهد خساراً ، وكما أجابه الله عز وجل فى قومه بالهلاك أجابه فى الدعاء للمؤمنين بالغفران جعلنا الله الرحمن الرحيم منهم . عن ابن عباس أول من يدعى يوم القيامة قوم نوح فيقولون : ما بُلّغنا شيئاً فيقول يا رب لغتهم تبليغاً مشهوراً حتى بلغ خاتم النبيين محمداً - صلى الله عليه وسلم - وأمته فيؤتى بهم فيصدقونه بما فى هذه السورة فيقولون كيف شهدت علينا أنت وأُمتك وأمتك وأنتم آخر الناس فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم . إِنا أرسلنا نوحاً ﴾ إِلى آخر السورة . فتقول الأَمة هذه شهادتنا نشهد أن هذا هو القصص الحق وما من إِله إِلا الله وأن الله لهو العزيز الحكيم ، فيقول الله عز وجل امتازوا اليوم أيها المجرمون أشهد أن القرآن حق -وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

٥٬٤٤٧ / ٦٬٢٣٦