تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 50]

﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ﴾ لأجلكم يا بنى إسرائيل ، أو بسببكم ، أو شبه سلوكهن بالآلة فى كونه واسطة فى حصول الفرق ، فكانت الباء ، نفى ذلك استعارة تبعية ، والفرق مقدم على السلوك فيه ، لقوله تعالى ﴿ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كل فرق كَالطّودِ العَظِيم ﴾ وما قيل من أنه فرق شيئاً نشيئاً بسلوكهم لا يصح ﴿ الْبَحْرَ ﴾ لتسلكوه وتنجوا من عدوكم ، بحر القلزم فرقاً مستديراً راجعاً إلى جهة المدخل ، وكان عرضه فى ذلك المحل أربعة فراسخ ، فيستبعد السلوك فيه على ذلك الطول بلا تقويس ، فيحتاجون إلى رجوع فى سفن مع كثرتهم ، وقيل النيل فرقا على سمت ، ويسهل رجوعهم فى سفن ، أو على استدارة وتقويس إلى جهة المدخل ، وهو أولى ويهلك عدوكم ﴿ فَأَنْجَيكُمْ ﴾ من عدوكم ومن الغرق ﴿ وَأَغْرَقْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ ﴾ المراد فرعون وآله ، أى هذا الجنس الشامل لفرعون وآله ، لقوله تعالى ﴿ ولَقَدْ كَرَّمْنَ بَنِى آدم ﴾ أى جنس البشر الشامل لآدم وذريته ، أو آل فرعون هو فرعون ، وأما قومه فأتباع له وذكر بالغرق فى آى أخر ، وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم مزامير آل داودَ أى مزامير داود ، وكان الحسن البصرى يقول : اللهم صل على آل محمد بدل اللهم صلى على محمد ، وذلك أن ما للإنسان يكون لأهله ، تحقيقاً أو فخراً ، وأيضاً إذا أغرق أهله فهو أولى ، لأنه رأسهم ، وبه ضلوا ، وناسب نجاة موسى من الغرق ونجانه منه حين ألفى فيه طفلاً ، وللأمة نصيب مما لبنيها ، وفرعون غرق بالماء إذ فاخر به فى قوله ﴿ وهذه الأنهار تجرى من تحتى ﴾ ولقومه نصيب مما قاله ، وكما عجل الموت بأنهار الدم عجل موته بالغرق ، والموت به شديد . ولذلك كان الغريق شهيداً ﴿ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ بعد خروج أولهم ، وبنو إسرائيل يومئذ ستمائة وعشرون ألفا ليس فيهم ابن عشرين لصغره ، ولا ابن ستين لكبره ، وأنهم بقوا فى مصر ، وكانوا يوم دخلوا مصر مع يعقوب عليه السلام اثنين وسبعين إنساناً ، ما بين رجل وامرأة ، وبين يعقوب وموسى عليهما السلام ألف سنة ، وقيل أربعمائة ، بارك الله فى ذلك النس وهم عدا من مات ، ومن ذبح وآل فرعون أل ألف وسبعمائة ألف ، وفيهم من دهم الخيل سبعون ألفا ، وإسناد النظر إذا كان بمعنى بالعين إنما هو للمجموع ، لأنه إنما يرى الغرق ، أو أجبر بنى إسرائيل الذين يقربون من البحر ، وإن فسرناه بالعلم ، فهو لكل واحد ، وفى المشاهدة نعمة زائدة ، وإن فسرنا النظر ينظر بعض إلى بعض من أكلوا حين استوحشوا ، فأشار بالعصا فكانت أكلوا ، فالأمر ظاهر كلن على هذا تتعلق الجملة بأنجيناكم أو بفرقنا لا بأغرقنا .

٥٧ / ٦٬٢٣٦