تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الفلق

الجزء الفلق · صفحة ٠
[سورة الفلق — آية 5]

وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)

﴿ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ ﴾ في قلبه.

﴿ إذَا حَسَدَ ﴾ أي إذا عمل بحسده كدعاء بسوء وشتم وضرب أو ضر من الأَضرار إذا عمله بقلبه أو جارحته وسحر كما سحر اليهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ حسدوه كما قال - صلى الله عليه وسلم - " إذا حسد فلا تبغ " ، ومن العمل أن ينظر إليه نظر سوء لبغض فقد يؤثر فيه نظره حتى يهلكه أو دون الإهلاك ولا تأثير لسحر أو فعل حاسد إِلاَّ بإذن الله تعالى وقد يؤثر النظر إلى بعض الحيات مضرة، وكذا العائن يضر بإذن الله تعالى وكلاهما تتكيف نفسه وتتوجه نحو من أراد ضره والعائن قد يعين من لا يحسده ويعين من حضر ومن غاب كالحاسد، وقيل يختص بالحاضر.

والحسد ضروري لا مؤاخذة عليه حتى يعمل به وهو تمنى الإنسان زوال النعمة على المنعم عليه بها بانتقالها إليه أو إلى غيره أو بلا انتقال وهذا حد غير جامع لأَنه يبقى ما إذا تمنى بقاءَ إنسان مثلاً على حاله التي فقد شيئاً من النعم كتمني دوام مرضه أو دوام فقره، ولا يدخل هذا في الحد المذكور إلاَّ بتكليف أراده عدم النعمة المترقبة التي رجاءها نعمة متوقعة بل لا يتم هذا جواب والسحر شيء له حقيقة ذكر في القرآن والحديث أنه تعلمه من تعلمه لا خيال كما زعم من نفاه والله خلقه وإنما يؤثر بإذن الله تعالى ولا يقدح في النبوة لأَن لها دلائل ومعجزات وليس يؤثر في نبي قبل المعجزة ولا في حال الوحي.

والرقى بالقرآن وألفاظ الحق جائزة ويجب اجتناب ما لا يعرف له معنى من ألفاظ أو نقوش لعل فيه كفراً، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود رضي الله عنه " اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تصبح وحين تمسي تكف كل شيء " ، وقال ما تعوذ الناس بأَفضل من المعوذتين، وفي الترمذي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ بقوله أعوذ بالله من الجان وعين الإنسان، ولما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما، وفي حديث الربيع بن حبيب ومالك في الموطأ كانت عائشة رضي الله عنها ترقى النبي - صلى الله عليه وسلم - وتمسح جسده بيديه للبركة لا بيديها.

وفي الترمذي عن خزامة سأَلت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أرأيت رقى تسترقي بها ودواء نتداوى به وتقاة نتقى بها، هل ترد من قدر الله تعالى شيئاً قال - صلى الله عليه وسلم - هي من قدر الله تعالى " وختم ما في السورة من الإسواءِ بالحسد ليعلم أنه شرها وهو أول ذنب عصيي الله تعالى به في السماءِ من إبليس وفي الأَرض من هابيل. اللهم باسمك الأعظم عندك استجب دعائي وتقبل منى هذا الكتاب والله الموفق وهو المستعان وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

٦٬٢٣٠ / ٦٬٢٣٦