تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 138]

﴿ إنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ إن اليهود الذين أمنوا بموسى ﴿ ثُمَّ كَفَرُوا ﴾ أشركوا بعبادة العجل ﴿ ثُمَّ ءَامَنُوا ﴾ بعد رجوع موسى من الميقات ﴿ ثُمَّ كَفَرُوا ﴾ أشركوا بإنكار نبوءة عيسى والإنجيل ﴿ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً ﴾ شركا بإنكار نبوءة محمد ورسالته صلى الله عليه وسلم والقرآن ﴿ لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ شركهم وذنوبهم ﴿ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ﴾ إلى الحق ، وقيل : آمنوا بموسى وكفروا بعده ، وآمنوا بعزير وكفروا بعيسى ، ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والمراد بالذات هؤلاء الأخيرون المنكرون لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، إذ كفروا ورضوا بكفر هؤلاء الكفرة ، فكأنه فعل هؤلاء الأخيرون كفرهم وكفر من قبلهم ، أو المراد من آمن ثم ارتد ، ثم آمن ثم ارتد وأصر ، وتمادى على الشرك لا تقبل توبته ولو تاب ، كما روى عن على : أنه يقتل ولا تقبل توبته ، وأن الآية دلت أنه لا تتمحض توبته عن الشرك ، فلا بد أن يموت بعد هذا التلاعب بالدين وفى قلبه شرك والصحيح ، وهو مذهب الجمهور ، أنه تقبل توبته فلا يقتل ، وأنه يمكن أن تكون نصوحا ، وأن الآية استعباد لأن تنصح توبتهم وأنه لو نصحت لقبلت ، ويقال إن ذلك المروى عن على لا يصح عنه أو مؤول ، قلت وجه تأويله أن يريد أنه لا يوفق للتوبة النصوح ، أو نزلت فى قوم مخصوصين علم الله أنه9م لا يتوبون ، وليس منهم أبو جهل وأبو لهب والوليد كما توهم بعض ، لأنه لا نعلم أن هؤلاء آمنوا ، ثم كفروا ، ثم آمنوا ثم كفروا ، أو معنى ازدياد الكفر الذى أضعروه سرَّا وظهر بعد ، ثم تداركوه بالإيمان من ألسنتهم ستراً على أنفسهم ، ثم نطقوا بالكفرالذى فى قلوبهم ، وليس المراد خصوص ما ذكر بل مجرد التكرار حتى ختموا أمرهم بازدياد الكفر وماتوا عليه ، وقيل : المراد طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك الصحابة ، يظهرون الإيمان بحضرتهم ثم يقولون عرضت لنا شبهة فيكفرون ، ثم يظهرون الإيمان ثم يقولون عرضت لنا شبهة فيكفرون إلى الموت ويناسب التفسير بالمنافقين قوله تعالى :

﴿ بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عّذَاباً أَلِيمأً ﴾ عذاب النار فى الآخرة ، وضع بشر مكان أنذر تهكم بهم ، لعلاقة التضاد أو الإطلاق والتقييد ، فإن التبشير إخبرا بقيد كونه سارا ضد الإنذار ، وذلك مجاز مرسل تهكمى ، أو استعارة تهكمية لعلاقة الشبه إذ كل منهما إخبار بجزاء .

٦٣١ / ٦٬٢٣٦