تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 24]

﴿ قَالُوا يَا مُوسَى ﴾ نادوه باسمه لفظاظتهم ولو جاز فى عرفهم وكرروه وكأَنه فى مرتبتهم غير نبى ﴿ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا ﴾ مدة دوامهم بعض من الأَبد ولا يحتاج لرابط لظهور المراد أَو بدل إِضراب أَو عطف بيان ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ ﴾ استهانة بالله ورسوله ، إِذ قالا لهم قاتلوا ولم يقبلو وزادوا فى الرد أَنهم قالوا قاتلا أَنتما ، والله جل وعلا متنزه عن الذهاب والحركة والسكون والقتال وزالتحيز ، وما قدروا الله حق قدره ، وذلك من صفات الأَجسام واليهود مجسمة إِلا من أَخلص إِيمانه ، وهؤلاءِ إِما مجسمة وإِما متجاهلون بحال غضب ولو صاحبوا رسول الله سنين ، وقيل أَرادوا بالذهاب الإِرادة أَى أريد أَنت وربك كما يقول ذهب يقول بمعنى أَراد القول ، ولم يذكروا هارون والرجلين اكتفاءً بما هو أَعظم وهو موسى وبالله الأَعظم ، وفى تفسير القتال بحقيقته فى حق موسى والإِعانة فى حق الله جمع بين الحقيقة والمجاز ، وقيل أَرادوا ربك هارون لأَنه أَكبر منه بسنة ولا يكفى تقدير وربك يعينك مع قولهم فقاتلا ، وفى كلامهم جمع الله ورسوله فى ضمير وهو لا يجوز ولو كان فيما يفعل الله أَو يوصف به . أَخرج مسلم وأَبو داود والنسائى عن عدى بن حاتم أَن رجلا خطب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بئس خطيب القوم أَنت قل : ومن يعص الله ورسوله » ، ولعله يجوز ذلك إِذا كان ما لله أَو لرسوله لا ستقل كحديث البخارى ومسلم والترمذى والنسائى عن أَنس : « ثلاث من فيه وجد بهن طعم الإِيمان : ومن كان الله ورسوله أَحب إِليه مما سواهما . . » إِلخ . وقيل يجوز ذلك من الله ومن معصوم عن توهم النقص ، وقيل لا بأَس بذلك وإِنما ذم الخطيب لأَنه وقف على يعصهما سكته ، وقيل لا يجوز إِذا كان فى جملتين ويجوز فى جملة كقوله تعالى : ﴿ إِن الله وملائكته يصلون على النبى ﴾ وقيل جاز فى الآية لأَنه تشريف الملائكة ، أَو يقدر أَن الله يصلى فجمع الله تعالى وغيره فى ضمير مكروه أَو محرم إلا ما ورد فى القرآن أَو الحديث أَو محرم حيث تكون الشبهة لا الآن ، أَقوال ، ويأْتى بعض كلام فى سورة الكهف ﴿ إِنَّ هَا هُنَا قَاعِدُونَ ﴾ لابثون عن القتال لا نذهب معك ، وليس المراد خصوص القعود بل يقعدون ويقومون ويضجعون ويذهبون حيث شاءُوا .

٦٩٣ / ٦٬٢٣٦