تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 11]

﴿ قُلْ ﴾ لقومك ﴿ سِيرُوا فِى الأَرْضِ ﴾ إِذا أَردتم السير فيها لمصالحكم ، كالتجارة وزيارة أَرحامكم وأَصدقائكم ، وتعلم الطب والصنايع بحسب ما اتفق منذلك ، أَو أَنشئوا السير لمجرد النظر والاعتبار ، ولو بلا قصد تجارة ، أَو للتجارة أَو نحوها وللاعتبار معا ﴿ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبةُ المكَذِّبِينَ ﴾ من العذاب ، وليخف قومك مثله لتكذيبك ، ثم تراخٍ فى الزمان لأَن بين مكة التى يسيرون منها وبني مواضع هلاك الأُمم مسافة بعيدة ، والنظر فى آثار الهالكين لا يمكن قبل وصولهم إِليها ، أَو ثم لتراخى الرتبة إِذ رتبة النظر لوجوبها متراخية من رتبة التجارة ونحوها من المباحات ، ولا يعدون زيادة الرحم عبادة لشركهم ، أَو سيروا وجوباً لقصد النظر ، ثم انظروا إِذا وصلتم ورأَيتم ، فثم لتفاوت ما بين الواجبين والسير وجب لترتب النظر عليه ، وللوسائل حكم المقاصد والنظر أَوجب منه لأَنه ذاتى والسير للنظر وسيلة ، وذلك كما وجب إِعداد الدلو لمن لا يجد الماءَ للوضوء مثلا إِلا به ، ويجوز أَن تكون ثم لملطلق الجمع كالواو ، وأَما قوله تعالى : ﴿ قل سيروا فى الأَرض فانظروا ﴾ فالسير فيه لأَجل النظر بدليل فاء السببية فهى دليل فلا تحكم فى جعل السير فيه للإيجاب وفى المقام للإباحة ، وعلى كل حال نهاهم عن سير الغافلين عن النظر ، وأَمرهم بتعرف أَحوال الأَمم الهلكى ، والنظر نظر عين ليوصل إِلى نظر القلب ، أَو المراد نظر القلب .

٨٠٠ / ٦٬٢٣٦