سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ ﴾ فى النفس بقلة العلم والفضل والعفة ، أَو فى البدن كعدم جارحة ونقص ومرض ، أَو فى حالة ظاهرة كقلة مال وجاه ، والضر مساو للشر المقابل للخير ، وقيل أَخص ، ويناسبه أَنه قابل به الخير ، وفى ذكر الضر تهويل وفى ذكر الخير تنشيط ﴿ فَلاَ كَاشِفَ ﴾ لا مزيل ﴿ لَهُ إِلاَّ هُوَ ﴾ فكيف يتخذ أَحد وليا سواه ، وهو بدل من ضمير فى وجود المقدر خبر للا ، أَو من لا كاشف لأَن لا وسمها المبنى بمنزلة المبتدأ لا خبر لأَن لا غير عاملة فى المعرفة ، ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ ﴾ ضد الضر المذكور ، ككثرة العلم والفضل والعفة وكمال الجوارح والصحة ، وغنى واحترام ، قال ابن عباس : قال لى صلى الله عليه وسلم ، وأَنا رديفة : يا غلام ، احفظ الله تعالى تجده أَمامك ، وإِذا سأَلت فاسأَل الله ، وإِذا استعنت فاستعن بالله ، جف القلم بما هو كائن ، ولو جهد العباد أَن ينفعوك بشئ لم يقضه الله سبحانه وتعالى لك لم يقدروا عليه ، ولو جهدوا أَن يضروك بشئ لم يقضه الله تعالى عليك لم يقدروا عليه ، فإِن استطعت أَن تعمل لله تعالى بالصدق فى اليقين فاعمل ، فإِن لم تستطع فإِن فى الصبر على ما تكره خيرا كثيراً ﴿ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ ﴾ على للجواب ، أَى وإِن يمسسك بخير فلا راد له لأَنه قدير على كل شئٍ ، كقوله تعالى ﴿ وإِن يردك بخير فلا راد لفضله ﴾ ويضعف جعله تعليلا لهذا المقدر ، ولقوله تعالى فلا كاشف له إِلا هو معا ، كما أَنه لو كان التعليل باللام لم يصح بإِعادة التعليل أَو بتقدير قولك ذلك لأَن الله على كل شيءٍ قدير ، ولأَن الثانى متغلب على العلة لأَنها دليله ، بخلاف الجواب الأَول فإِنه مذكور ، ويجوز أَن يكون هو على كل شئٍ قدير جوابا ، أَى فهو قادر على إِدامته كسائر الأَشياء .