سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ قُلْ ﴾ لأهل مكة توبيخاً على عبادة مالا يدفع ضراً ولا يجلب نفعاً ﴿ مَنْ يُنْجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ ﴾ فى أَسفاركم وأَحضاركم من شدائدهما ، كالخسف فى البر واللدغ وأَكل السباع والضلال عن الطريق ، وكالغرق فى البحر والضلال فيه والأَمواج والرياح العاصفة وبلع الحوت الكبير ، وتعرضه للسفينة ، أَو ذلك والظلمة الحقيقية الحاصلة بالليل والسحاب على عموم المجاز ، أَو الجمع بينه وبين الحقيقة ، وهو مطلق الهول الشديد الشبيه بالظلمة بجامع الهول ، فإِن الشدة تذهل العقل حتى يمر بك شىء فلا تراه ، يقال : يوم مظلم ، ويوم ذو كواكب ، وهو الظلمة شبيه بالظلمة نفسها فليس فى ذلك تشبيه الشىء بنفسه ، ﴿ تَدْعُونَهُ ﴾ حال من الكاف ، أَى داعين ، أَو من ضمير ينجى ، أَو مدعوا ، أَو مستأنف ﴿ تَضُرُّعاً ﴾ ذوى تضرع برفع صوت ، أَو متضرعين ﴿ وَخُفْيَةً ﴾ وذوى خفاء دعاء ، أَو خفية اسم مصدر ، أَى وذوى إِخفاء ، أَو مخفين ، أَو تدعونه دعاءَ تضرع ودعاءَ خفية ، أَو ضمن تدعون معنى تعلنون وتخفون كقعدت جلوساً ﴿ لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ ﴾ أَى من هذه الظلمات ، وجملة القسم وجوابه محكى بتدعونه تعدى لواحد بنفسه ، والآخر بتضمنه معنى تقولون ، أَو يقدر له قول هو حال ، أَى قائلين والله إِن أَنجيتنا من هذه ﴿ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ المؤمنين الشاكرين لنعمك بالتوحيد والعبادات ، والمشركون لا يخافون وقوع الخسف فلا يدخل فى قوله لئن أَنجيتنا من هذه لأَنهم لا يرون أَثره كما يرون موج البحر ورياح البحر ، ولا يكفى جواباً اعتباره فى ظلمات البر باعتبار مشارفته لا وقوعه ، لأَنهم أَيضاً لا يعترفون بمشارفته . اللهم إِلا أَن يتخيلوه حين ظلمة الليل فى البر مع الريح .