تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 80]

﴿ وَحَاجَةُ قَومُهُ ﴾ جادلوه فى الأَصنام ونفى ألوهيتها حين شهر أمره جدال تهديد ، وجادلهم جدال برهان ، أَو جادلوه بمثل ﴿ وجدنا آباءَنا ﴾ ومثل ﴿ أَجعل الآلهة إِلهاً واحداً ﴾ ، وأَنك وقعت أَو تقع فى الآفات حين طعنت فيها ، مثل ﴿ إِلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ﴾ وكان أَبوه آزر يصنع الأَصنام ويعطيه إِياها ليبيعها ، فيقول : من يشترى ما يضره ولا ينفعه ، فلا يشتريها أَحد ، فيذهب إِلى نهر فيضرب رءُوسها ويقول لها : اشربى ، استهزاء بهم ، وحل له أَن يمسكها لأَنه أَراد إِظهار بطلانها ، و فشا فيهم ذلك فحاجوه ﴿ قَالَ أَتُحَاجُّونِّى فِى اللهِ ﴾ فى توحيد الله ، حذفت نون الرفع لتوالى مثلين وفيه عمل واحد ، أَو نون الوقاية لتطرفها ، والحذف بالآخر أَليق ، لأَنه محل التغيير ، ولحصول التكرير بها ، ولأَن الأثولى نابت عن الضمة ، ولأَنها تحذف للجازم والناصب ، وفيه عملان حذف نون الوقاية وكسر نون الرفع للياء ﴿ وَقَدْ هَدَانِ ﴾ إِلى توحيده أَو من الياء المحذوفة المدلول عليها النون وكسرها والربط بالواو والضمير ﴿ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرَكُونَ ﴾ لا أَخاف ما تشركونه من الأَصنام ﴿ بِهِ ﴾ بالله ، أَن تضرنى لأَنها لا لا تقدر على ضر ولا على نفع ، أَو لا أَخاف مضرتها لأَنها لا تحصل ، كقوله تعالى ﴿ فكيدونى جميعاً ثم لا تنظرون ﴾ أَى أَنتم وأَصنامكم لا قدرة لكم ، أَو فكيدونى بها ، والجملة حال من ياء هدان ، أَو من مستتر على قول أَن المضارع المنفى بلا كالمثبت لا يقرن بواو الحال كالمثبت يقدر : وقد لا أَخاف ، أَو وأَنا لا أَخاف ، أَو معطوفة على قد هدان ﴿ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّى شَيْئاً ﴾ من المضرة فإِنه الذى يضرنى لا أَصنامكم ، فالاستثناء منقطع ، أَى إِلا مشيئة الله ، فإِنها المعتبرة ، فإِن حصل ضر فمن الله لا من جهة إِنكار الأصنام ، وليس تقدير وقت ما إِلا وقت مشيئة ربى شيئاً ، على أَن مصدر يشاء نائباً عن الزمان يخاف مدخلا له فى الاتصال لأَنها لا تضره أَلبتة ، إِلا أضن يراد إِلا أَن يشاءَ ربى شيئاً يقدرها أَن تصيبنى به ، بأَن يخلق لها تمييزاً وكيداً ، والمصدر الصريح هو الذى يصح أَن ينوب عن الزمان ، وقال ابن جنى : ينوب عنه المؤول أيضاً ﴿ وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَئٍ عِلْماً ﴾ أَى وسع علم ربى كل شئٍ ، أَو وسع ربى كل شئ وسعاً ، أَى كفى أَو علم ربى كل شئ علماً ، والجملة تعليل لقوله إِلا أَن يشاءَ ربى شيئاً ، أَى لا بد من اعتبار مشيئة ربى لأَنه القادر على كل شئ والكافى ، أَو لأنه العالم بكل شئ ، ومن كذلك تخاف مضرته ﴿ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ ﴾ وسع ربى كل شئ علماً فتعلموا أَنه القادر وأَن تةوحيده الحق ، والتقدير : أَتعرضون عما أَوضحت لكم فلا تتذكرون .

٨٦٩ / ٦٬٢٣٦