تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 86]

﴿ وَإِسْمَاعِيلَ ﴾ بن إِبراهيم ، وهو عم يعقوب ، إِذ هو أَخو إِسحاق ، عاش مائة وثلاثين ، ومعناه مطيع الله ، وقيل : أَصله : إِسمع يائيل ، أَى يا ألله ، وكان له حين مات أَبوه سبع وثمانون ويعقوب مائة وسبع وأَربعون ﴿ وَالْيَسَعَ ﴾ علم منقول من المضارع وحده لا مع مستتر فيه؛ لأَن المنقول من الجملة لا تدخل عليه أَل ، ولا يظهر إِعرابه ، وقيل لفظ عجمى ، ويعارضه دخول أَل فإِنها لا لا تزاد فى الأَجام ، وقيل : عجمى ، وأَل شاذة فيه ، وقيل : قارنت النقل وجعلت علامة للتعريف وهو ابن أَخطوب ابن العجوز ﴿ وَيُونُسَ ﴾ هو ابن متى ، ومتى أَبوه ، وقيل أمه ، وادعى بعض أَنه من ذرية إِبراهيم ﴿ وَلُوطاً ﴾ هو ابن هاران بن تارخ أَخى إِبرايهم ، فإِبراهيم عمه ، وقيل : ابن أخت إِبراهيم ، فإِبراهيم خاله ، هاجر معه إِلى الشام ، وأَرسله الله تعالى إِلى أَهل سادوم ، وقيل : لوط بن هاران بن آزر ، وجمع الله سبحانه وتعالى أَولا إِبراهيم ونوحاً وإِسحاق ويعقوب لأَنهم أُصول الأَنبياء ، إِلا أَنه فصل نوحاً لأَنه أَظهر فى الأَصالة وأَصل للكل ، لأَن الناس بعده كلهم منه ، لأَنه لم ينسل إِلا أَولاده ، وجمع داود وسليمان للأبوة والبنوة ورتبة الملك وهى بعد رتبة النبوة ، وكذلك جمع بين إِسحاق ويعقوب للبنوة لإِبراهيم والنبوة التالية لنبوءَة إِبراهيم ، وجمع أَيوب ويوسف لأَنهما من أَهل الصبر على البلاء ، وجمع يوسف مع الصبر الملك ، وجمع بين موسى وهارون لكثرة المعجزة الحسية ، وللأخوة ، ومعجزات موسى معجزات له ، لأَن مدعاهما واحد فى عصر واحد ، وجمع بين عيسى وزكرياءَ ويحيى وإِلياس لكثرة وهدهما ، وجمع بين إِسماعيل ولوط واليسع لأَنهم لم يبق له أتباع ولا شريعة ، وقد أَمر الله جل وعلا سيدنا محمدا بالاقتداءِ بمن له خصلة من هؤلاءِ ، كالصبر على البلاءِ ، وشكر النعم كشكر داود وسليمان وصدق إِسماعيل وإِخلاص موسى والزهد ، وغير ذلك مما لم يذكر لهؤلاء هنا ، فهو جامع ما تفرق فى غيره ﴿ وَكُلاًّ ﴾ من هؤلاءِ ﴿ فَضَّلْنَا عَلى الْعَالَمِينَ ﴾ عالمى زمانهم وغيره إِلا سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم فإِنه أَفضل الخلق والأَنبياء ، والمؤمنون أَفضل من الملائكة ، وقيل : دلت الآية أَن الأَنبياء أَفضل منهم لدخول الملائكة فى العالمين ، وفى المواقف : لا نزاع أَن الأَنبياءَ أَفضل من ملائكة الأَرض ، وإِنما النزاع فى ملائكة السماءِ ، قال أَصحابنا - يعنى المالكية - : الأَنبياء أَفضل ، وعليه الشيعة وأَكثر الملل . وقالت المعتزلة ، وأَبو عبد الله الحليمى والباقلانى من المالكية : الملائكة أَفضل ، وعليه الفلاسفة ، وأَبو إِسحاق الاسفرايينى .

٨٧٥ / ٦٬٢٣٦