تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 89]

﴿ أُولَئِكَ ﴾ الأَنبياءَ المذكورون ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ﴾ بلا واسطة نبى قبله ، أَو بواسطة إِنزاله على نبى قبله ، فإِن هؤلاءِ لم ينزل على كل واحد منهم كتاب ، بل على بعضهم وهو القليل منهم كموسى وعيسى وإِبراهيم وداود ، والصحف داخلة فى الكتاب ، والمراد به الجنس الصادق بالمتعدد ﴿ وَالْحُكْمَ ﴾ الحكمة ، وهى ما يكمل به نفوسهم من المعارف والأَحكام ، وذلك شامل للعلم الظاهر والحكم بين الناس بالحق والإِفتاءِ به ﴿ وَالنُّبُوَّةَ ﴾ الكاملة المترتب عليها الرسالة أَو المراد النبوة والرسالة وحذف العطف ﴿ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا ﴾ أَى بالنبوءَة الشاملة للكتاب والحكم لأَنها أَقرب مذكور ، أَو بالثلاثة : الكتاب أَو إِيتاؤه والحكم والنبوءَة ، ولو كان هذا لكان الأَولى بهن ثلاث غير عواقل جمع قلة بالعطف ﴿ هَؤلاَءِ ﴾ كفار قريش أَو أَهل مكة ، أَو كل من كفر لكن المقام أَنسب بمن كفر من قريش أَو أَهل مكة كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما وقتادة أَنهم أَهل مكة ، ﴿ فَقَدْ وَكَّلُنَا بِهَا ﴾ بمراعاتها وأَداء حقوقها ، وهذا تعليل نائب عن الجواب ، أَى فلا ضير ، أَو فلا نقص ، أَو فلا اعتداد بهم لأَنا قد وكلنا ، أَى وفقنا وأَرصدنا ﴿ قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴾ أَى ليسوا كافرين بها فى وقت ، ليس معنى الجملة الاسمية مثل قولك هم كافرون الدالة على الثبوت فى كل زمان بل معناها عدم التعرض للحدوث فلا تهم ، ولا تتوهم أَن الظاهر نفى الدوام فى الأَزمنة ، وقدم بها للفاصلة وطريق الاهتمام ، وكذا كلما قلت للاهتمام فالمراد طريق العرب فيه لأن الله لا يوصف به ، والقوم هم الأَنبياءُ المذكورون وغير المذكورين ومن تبعهم من آباء وذرية وإِخوان وغيرهم ، وقيل : الأَنصار ، وعليه ابن عباس ومجاهد ، وقيل : المراد المهاجرون والأَنصار ، وقيل : الصحابة ، وقال أَبو زيد : كل من آمن به ، وقيل : الفرس ، وضعف القول بأَن المراد الملائكة لأنهم لم يتعارفوا باسم القوم ، ولأَن المتبادر العمل بها والملائكة لم يكلفوا بكل ما كلفنا به من الأَمثال ، والقوم الرجال ، والملائكة ليسوا رجالا ولو كان اللفظ قد يطلق عليهم .

٨٧٨ / ٦٬٢٣٦