تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 102]

﴿ ذَلِكُمُ ﴾ أَى الموصوف بتلك الصفات من الخلق لكل شئ والعلم بكل شئ وانتفاء الصاحبة والولد وبدع سمواته وأَرضه وغير ذلك مما مر وإِشارة البعد للتعظيم ، والخطاب للمشركين ولذلك جمع ﴿ اللهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَئ ﴾ إِخبار عن ذلكم أَو ربكم بدل أَو نعت للفظ الجلالة ، أَو الله بدل أَو بيان لا نعت إِلا بتأويل المعبود ، والمراد بكل شئ ما شاءَ خلقه لا نفسه تعالى ولا المستحيل لذاته أَو لعدم قضاء الله بخلقه إِلا أَن الصحيح وهو مذهبنا إِن لم يكن ، وما هو غير كائن فى الحال أَو الاستقبال لا يسمى شيئاً ، وليس قوله خالق كل شئ تكريراً ، إِما لأَن قوله وخلق كل شئ لما مضى وهذا للحال والاستقبال مع أَنه لا مانع من التوكيد وإِما أَنه كرره ليبنى عليه قوله ﴿ فَاعْبُدُوهُ ﴾ وحده لاستجماعه تلك الصفات ، وقوله وخلق كل شئ استدلالا على نفى الولد وعلى نفى الشركة ، أَفمن يخلق كمن لا يخلق ، وإِنما قلت وحده بالحصر ليناسب قوله ﴿ لا إِله إِلا هو ﴾ ولأَن مشركى العرب يعبدون الله وغيره ، فليس كما قيل أَن المقام ليس فيه ما يدل على الحصر ، ولو وجب فى المعنى ، وقدم هنا لا إِله إِلا هو على خالق كل شئ لأَنه جاءَ بعد قوله وجعلوا لله شركاءَ فتقديم ما يدل على نفى الشركة أَهم ، وأَخره فى سورة غافر لأَنه جاءَ بعد قوله عز وجل ﴿ لخلق السموات والأَرض ﴾ فكان بيان خلق الناس أَهم فقدم نفى الشركة فى الخالقية ، فلا إِله إِلا الله هو كالنتيجة للأَوصاف قبله ففرع فأَنى تؤفكون على ما قبله ، وهنا فرع فاعبدوه ، والخالقية سبب للمعبودية ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئٍ وَكِيلٌ ﴾ حفيظ ومتولى الأُمور كلها ورقيب على الأَعمال فهو الذى يتوكل عليه لقدرته ويطاع ليجازى بخير .

٨٩١ / ٦٬٢٣٦